منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - الثاني
فلما قرء قيس كتابه و علم انّه لا يقبل منه المدافعة و المطاولة أظهر له ما في نفسه، فكتب إليه من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبى سفيان.
أما بعد فالعجب من استسقاطك رأيى و الطمع فيما تسومني[١] لا أبا لغيرك من الخروج من طاعة أولى النّاس بالأمر و أقولهم بالحقّ و أهداهم سبيلا و أقربهم من رسول اللّه وسيلة أ تأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد النّاس من هذا الأمر و أقولهم بالزور و أضلّهم سبيلا و اناهم من رسول اللّه وسيلة و لديك قوم ضالّون مضلّون طواغيت إبليس، و أمّا قولك إنّك تملاء علىّ مصر خيلا، و رجلا فلئن لم أشغلك من ذلك حتّى يكون منك انك ذو جدّ و السّلام.
فلما أتى معاوية كتاب قيس آيس و ثقل مكانه عليه و كان يحبّ أن يكون مكانه غيره أعجب لما يعلم من قوّته و بأسه و نجدته، فاشتدّ أمره على معاوية فأظهر للنّاس أنّ قيسا قد بايعكم فادعوا اللّه له و قرء عليهم كتابه الذى لان فيه و قاربه و اختلق كتابا نسبه إلى قيس فقرأه على النّاس للأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس ابن سعد:
أما بعد إنّ قتل عثمان حدث في الاسلام عظيما و قد نظرت لنفسي و ديني فلم أر يسعنى و دينى مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما، فنستغفر اللّه سبحانه لذنوبنا و نسأله العصمة لديننا ألا و إنّى قد القيت إليك بالسّلم و أجبتك إلى قتال قتلة امام الهدى المظلوم فاطلب منّي ما احببت من الامور و الرّجال اعجله إليك إنشاء اللّه، و السّلام على الامير و رحمة و بركاته.
قال فشاع في الشام كلّها أنّ قيسا صالح معاوية و أتت عيون عليّ بن أبي طالب إليه بذلك، فأعظمه و أكبره و تعجّب له و دعا ابنيه حسنا و حسينا و ابنه محمّدا و عبد اللّه بن جعفر فأعلمهم بذلك و قال: ما رأيكم؟ فقال عبد اللّه بن جعفر: يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل قيسا عن مصر، قال عليّ ٧ و اللّه إنّي غير مصدّق بهذا على قيس، فقال عبد اللّه: اعزله يا أمير المؤمنين فان كان ما قد قيل حقّا لا يعتزل
[١] سام فلانا الامر كلفه اياه و اكثر ما يستعمل فى العذاب و الشرّ، ق.