منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٢ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
سمّبا غريين لأنّ النّعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج في يوم بأسه.[١] و قيل: كان ينادم النّعمان رجلان من العرب خالد بن مفضل و عمرو بن مسعود الأسديّان، فشرب معهما ليلة فرجفاه الكلام فغضب و أمر بأن يجعلا في تابوتين و يدفنا بظهر الكوفة، فلمّا أصبح سأل عنهما فأخبره بصنيعه فندم و ركب حتّى وقف عليهما و أمر ببناء الغريّين و جعل لنفسه كلّ سنة يوم نعم و يوم بؤس و كان يضع سريره بينهما.
فاذا كان يوم نعمه فأوّل من يطلع عليه يؤتيه مأئة من الابل، و إذا كان يوم بؤسه فأوّل من يطلع يؤتيه رأس طربال و هي دويبة منتنة الرّيح و أمر بقتله فقتل و يغرى به الغرّيان و بقي هذا حاله إلى وقوع قضيّة الطائي و شريك نديم النّعمان، و قد مضى ذكر تلك القضيّة منّا في شرح الخطبة الحادية و الأربعين فتذكّر
التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
فمن هذه ما عن ارشاد الديلمي عند الاستدلال على كونه مدفونا بالغري قال:
و الدليل الواضح و البرهان اللايح على ذلك من وجوه.
الأوّل تواتر أخبار الأئمة يرويه خلف عن سلف.
الثّاني اجماع الشّيعة و الاجماع حجّة.
الثّالث ما حصل عنده من الاسرار و الآيات و ظهور المعجزات كقيام الزّمن و ردّ بصر الأعمى و غيرها.
فمنها ما روى عن عبد اللّه بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة فصرنا إلى ناحية الغريين فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصّقور و الكلاب فجادلتها ساعة ثمّ لجأت الظباء إلى اكمة[٢] فراجعت الصّقور و الكلاب عنها، فتعجب الرّشيد من
[١] و تسمية المشهد بالغرى من باب مجاز المجاورة لوقوعه قرب الغرى، منه.
[٢] الاكمة كقصبة التلّ الصغير.