منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - المعنى
الرّجل على نفسه و يعزم على الوفاء به، و منه و أيته و أيا و عدته و (الرّمز) هو تحريك الشفتين فى اللفظ من غير اثباته بصوت و قد يكون اشارة بالعين و الحاجب و (اللحظ) النظر بمؤخّر العين و (السقط) بالتحريك ردىّ المتاع و الخطاء من القول و الفعل و (الهفوة) الزلّة.
الاعراب
قوله ما و أيت كلمة ما موصول اسمى بمعنى الّذي، و وأيت صلته و العايد محذوف و قول البحراني إنّ ما ههنا مصدرية لا أرى له وجها، و من في قوله من نفسى نشويّة، و جملة و لم تجد في محلّ النّصب على الحال، و الباء في قوله تقربت به سببيّة، و في قوله بلسانى استعانة.
المعنى
اعلم أنّ المطلوب بهذا الكلام هو غفران اللّه سبحانه له، و مغفرة اللّه للعبد عبارة عن صفحه عما يؤدّى إلى الفضاحة في الدّنيا و الهلكة في الآخرة و ستره عليه عيوباته الباطنة و الظاهرة و أن يوّفقه لأسباب السّعادة الرّادعة عن متابعة الشيطان و النّفس الأمارة، و هذا كلّه في حقّ غيره ٧ و أما طلبه سلام اللّه عليه و آله للمغفرة و كذلك استغفار ساير المعصومين من الأنبياء و أئمة الدّين سلام اللّه عليهم أجمعين فقد قدّمنا تحقيقه بما لا مزيد عليه في التّنبيه الثالث من تنبيهات الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الاولى فليتذكّر.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح ما يؤدّيه ظاهر كلامه ٧ فأقول: قوله:
(اللهمّ اغفر لى ما أنت أعلم به منّى فان عدت فعد علىّ بالمغفرة) طلب للمغفرة ممّا هو عند اللّه معصية و سيئة في حقّه و هو لا يعلمها فيفعلها أو يعلمها لا كعلم اللّه سبحانه إن كان صيغة التّفضيل على معناها الأصلى و طلب لتكرار المغفرة لما يعاوده و يكرّره كذلك.
فان قلت: الطاعة و المعصية عبارة عن امتثال التّكليف و مخالفته و هو فرع العلم به و مع الجهل و عدم العلم لا أمر و لا نهى و لا خطاب و لا طاعة و لا معصية و لا ثواب و لا عقاب إذ النّاس في سعة ممّا لا يعلمون و لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتيها.
قلت: الجهل بالتّكليف قد يكون ناشئا عن القصور و قد يكون ناشئا من التقصير