منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٣ - المعنى
الاعراب
هلّا من حروف التّحصيص، قال نجم الائمة الرّضي: و معناها إذا دخلت على الماضى التّوبيخ و اللوم على ترك الفعل، و في المضارع الحضّ على الفعل و الطلب له، فهي في المضارع بمعنى الأمر و لا يكون التّحضيض في الماضي الذي قد فات إلّا أنّها تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على انّه ترك في الماضى شيئا يمكن تداركه في المستقبل، فكأنّها من حيث المعنى للتّحضيض على فعل مثل ما فات، قوله: فما ذا قالت، يحتمل أن يكون ذا موصولة و أن تكون زايدة كما في قولهم: ما ذا صنعت و من ذا رأيت.
المعنى
اعلم انّه (لما انتهت إلى أمير المؤمنين أنباء أهل السقيفة بعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله) و مشاجرات المهاجرين و الأنصار و دعوى كل منهما استحقاق الخلافة لنفسه و احتجاج كلّ من الطرفين على الآخر بذكر المناقب و السّوابق (قال ٧ ما قالت الانصار) المهاجرين (قالوا) انّهم (قالت منّا امير و منكم امير قال ٧ فهلا احتججتم عليهم بانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم وصى بان يحسن إلى محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم) و قد مرّ تلك الوصيّة في المقدّمة الثالثة من مقدّمات الخطبة الشّقشقية في رواية الاحتجاج عن الشيباني و رواها الشّارح المعتزلي من صحيحى البخارى و مسلم في مسنديهما عن أنس بن مالك قال:
مرّ ابو بكر و العباس بمجلس من الأنصار في مرض رسول اللّه ٦ و هم يبكون، فقالا: ما يبكيكم؟ قال: ذكرنا محاسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فدخلا على النبي و أخبراه بذلك فخرج و قد عصب على رأسه حاشية برده، فصعد المنبر و لم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
اوصيكم بالانصار فانّهم كرشي[١] و عيبتي و قد قضوا الذي عليهم و بقى الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم هذا.
[١] الكرش بمنزلة المعدة للانسان و عيال الرجل و اهل بيته.