منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - الاول في كيفية شهادته
يا جبرئيل و ما يكون بعد ذلك؟ قال الموت، فقال: إذن لا حاجة لي في الدّنيا دعنى أجوع يوما و أشبع يوما، فاليوم الذى أجوع فيه أتضرّع إلى ربي و أسأله، و اليوم الذى أشبع فيه أشكر ربّى و أحمده، فقال له جبرئيل: وفّقت لكلّ خير ثم قال:
يا بنية الدّنيا دار غرور و دار هو ان فمن قدّم شيئا وجده، يا بنية و اللّه لا آكل شيئا حتّى ترفعين أحد الادامين، فلما رفعته تقدّم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش.
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قام إلى صلاته فصلى فلم يزل راكعا و ساجدا و مبتهلا و متضرّعا إلى اللّه سبحانه و يكثر الدّخول و الخروج و هو ينظر إلى السّماء و هو قلق يتململ، ثم قرء سورة يس حتّى ختمها، ثمّ رقد هنيئة و انتبه مرعوبا و جعل يمسح وجهه بثوبه و نهض قائما على قدميه و هو يقول: اللهمّ بارك لنا في لقائك و يكثر من قول لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم، ثمّ صلّى حتّى ذهب بعض الليل، ثمّ جلس للتعقيب، ثمّ نامت عيناه و هو جالس، ثمّ انتبه من نومته مرعوبا.
قالت ام كلثوم كانّى به و قد جمع أولاده و أهله و قال لهم في هذا الشّهر تفقدوني إنّي رأيت في هذه الليلة رؤياها لتنى و اريد أن أقصّها عليكم، قالوا: و ما هي؟ قال: إنى رأيت الساعة رسول اللّه في منامي و هو يقول لي: يا أبا الحسن إنّك قادم إلينا عن قريب يجيء اليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك و أنا و اللّه مشتاق إليك و إنّك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان فهلمّ إلينا فما عندنا خير لك و أبقى.
قال: فلما سمعوا كلامه ضجّوا بالبكاء و النحيب و أبدوا العويل فاقسم عليهم بالسّكوت فسكتوا، ثمّ أقبل عليهم يوصيهم و يأمرهم بالخير و ينهيهم عن الشّر.
قالت أمّ كلثوم فلم يزل تلك الليلة قائما و قاعدا و راكعا و ساجدا، ثمّ يخرج