منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - الثاني
فأمر عليّ ٧ سعدا مولاه أن ينادى ألاسيروا مع مالك بن كعب إلى مصر و كان وجها مكروها فلم يجتمعوا إليه شهرا، فلما اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم مالك بن كعب فعسكر ظاهر الكوفة و خرج معه عليّ ٧ فنظر فاذا جميع النّاس نحو من ألفين فقال عليّ ٧ سيروا و اللّه أنتم ما اخالكم تدركون القوم حتى ينقضي أمركم، فخرج مالك بهم و سار خمس ليال.
و قدم الحجاج بن عرية الأنصاري على عليّ ٧ و قدم عليه عبد الرّحمن بن المسيّب الفرازي من الشّام، فأمّا الفرازي فكان عينا لعليّ لا ينام و أما الأنصارى فكان مع محمّد بن أبي بكر، فحدّثه الأنصارى بما عاين و شاهد و أخبره بهلاك محمّد و أخبره الفرازى انّه لم يخرج من الشّام حتّى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص فيتبع بعضها بعضا بفتح مصر و قتل محمّد بن أبي بكر و حتّى اذن معاوية بقتله على المنبر و قال: يا أمير المؤمنين ما رأيت يوما قط سرورا مثل ما رأيته بالشّام حين أتاهم قتل ابن أبي بكر، فقال عليّ ٧ أما إنّ حزننا على قتله على قدر سرورهم به لا بل يزيد أضعافا.
قال و حزن عليّ ٧ على محمّد حتّى رؤى ذلك فيه و تبيّن في وجهه و قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
الا و انّ المصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور و الظلم الذين صدّوا عن سبيل اللّه و بغوا الاسلام عوجا، ألا و إنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد رحمة اللّه عليه و عند اللّه نحتسبه، أما و اللّه لقد كان ما عملت ينتظر القضاء و يعمل للجزاء و يبغض شكل الفاجر و يحبّ سمت المؤمن، إنّى و اللّه ما ألوم نفسي على تقصير و لا عجز و إنّي لمقاساة الحرب مجد بصير إني لأقدم على الحرب و أعرف وجه الحزم و أقوم بالرّاى المصيب فاستصرخكم و اناديكم مستغيثا فلا تسمعون قولا و لا تطيعون لي أمرا حتّى تصير الامور إلى عواقب المسائة و أنتم القوم لا يدرك بكم الثّار و لا ينقص بكم الأوتار، دعوتكم إلى غياث اخوانكم منذ بضع و خمسين ليلا فجر جرتم علىّ جرجرة الجمل الأشر و تثاقلتم إلى الارض تثاقل من لا نيّة له في الجهاد و لا راى في الاكتساب للأجر، ثمّ خرج إلىّ منكم