منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
قبل ذلك بهذا الاسم.
قالت فالآن مضين عنّي و جئتماني و أنا لا أرا بى شيئا ممّا كان من المرض و الالم و الضّعف و أنا فى غاية الصّحة و القوّة، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشّريفة و فتح الابواب فرآهنّ يمشين بحيث لا يتميّز واحدة منهنّ.
و انّى سمعت من المولى الصّالح التّقى مولينا محمّد طاهر الذي بيده مفاتيح الرّوضة المقدّسة و من جماعة كثيرة من الصّلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشّريفة أنّهم رأوها في أوّل الليلة محمولة عند دخولها و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها.
و في المجلد التّاسع من البحار من بعض مؤلفات أصحابنا عن زيد النّساج قال: كان لى جار و هو شيخ كبير عليه آثار النّسك و الصّلاح، و كان يدخل إلى بيته و يعتزل عن النّاس و لا يخرج إلّا يوم الجمعة.
قال زيد النسّاج: فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين ٧ فدخلت إلى مشهده فاذا أنا بالشّيخ الذي هو جاري قد اخذ من البئر ماء يريد أن يغتسل غسل الجمعة و الزّيارة.
فلما نزع ثيابه و اذا في ظهره ضربة عظيمة فتحها أكثر من شبر و هي تسيل قيحا و مدة، فاشمئز قلبي منها فحانت منه التفاتة فرآني فخجل فقال أنت زيد النساج؟
فقلت: نعم، فقال لى: يا بنى عاوني على غسلي فقلت لا و اللّه لا اعاونك حتّى تخبرنى بقصّة هذه الضّربة التي بين كتفيك و من كف من خرجت و أىّ شيء كان سببها.
فقال: يا زيد اخبرك بها بشرط أن لا تحدّث بها أحدا من النّاس إلّا بعد موتى فقلت:
لك ذلك، فقال: عاونى على غسلي فاذا لبست أطماري حدّثتك بقصّتى، قال زيد فساعدته فاغتسل و لبس ثيابه و جلس في الشّمس و جلست إلى جانبه و قلت له حدّثني يرحمك اللّه فقال لي: اعلم أنّا كنّا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل و توافقنا على قطع الطريق و ارتكاب الآثام، و كانت بيننا نوبة نديرها في كلّ ليلة على واحد منا ليصنع لنا طعاما نفيسا و خمرا عتيقا و غير ذلك.
فلما كانت الليلة التاسعة و كنّا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا و شربنا