منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٤ - الاول
بزيادة تلك الأنوار و إتمامها، ثمّ إنّ اللّه يتمّ نور محمّد فيستطيل حتّى يملاء الآفاق فذلك إتمام نوره.
(و اجزه من انبعاثك له مقبول الشّهادة و مرضيّ المقالة) أراد به أن يجزيه اللّه سبحانه من بعثته له الشّهادة المقبولة عنده و المقالة المرضيّة لديه بأن يكون شهادته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم على امته و غيرها نافذة و شفاعته فيهم ماضية حالكونه (ذا منطق عدل و خطة فصل) أى صاحب نطق عادل و خصلة فاصلة بين الحقّ و الباطل او ذا قول[١] غير هازل كما قال تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ.
و المطلوب بهذه الاعتبارات كلّها على اختلاف مفاهيمها أمر واحد و هو زيادة كمالاته ٦ و قربه من اللّه سبحانه، ثمّ إنّه ٧ بعد الصّلاة على الرسول دعا لنفسه و للمؤمنين من خالصي شيعته بقوله (اللهمّ اجمع بيننا و بينه في برد العيش) الذى لا كلفة فيها من الحرب و الخصومة (و قرار النّعمة) مستقرّها فى الحضرة الرّبوبية (و منى الشهوات) في حظيرة القدس (و أهواء اللذّات) في الجنة العالية، و فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين (و رخاء الدّعة و منتهى الطمأنينة) أى سعة سكون النّفس و نهاية اتّساع عيشها في دار الخلد (و تحف الكرامة) المعدّة لأهل اليقين من أولياء اللّه المقرّبين مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
تنبيهات
الاول
الصّلاة على النبيّ ٦ ممّا أمر اللّه تعالى به و حثّ عليه بقوله:
إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
و ينبغي لنا أن نحقّق الكلام في ذلك و نذكر ما أتى به الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان في تفسير هذه الآية و ما يرتبط عليها و نفصّل بعض ما أجمله قدّس اللّه روحه.
[١] الترديد على رواية خطبة فصل بالباء كما اشرنا اليه فى بيان اللغة منه.