منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - تنبيه و تحقيق
إنّ عبد اللّه أخبرنى أنّ القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام و قد عزمت الخروج إلى البصرة و معي الزّبير و طلحة فاخرجى معنا لعلّ اللّه أن يصلح هذا الأمر على أيدينا و بنا.
فقالت انا امّ سلمة إنّك كنت بالأمس تحرضين على عثمان و تقول فيه أخبث القول و ما كان أسمعه عندك إلّا نعثلا و إنك لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب ٧ كانت عند رسول اللّه ٦ فاذكرك؟ قالت: نعم.
قالت: أ تذكرين يوم أقبل ٧ و نحن معه حتّى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعليّ ٧ يناجيه فأطال فأردت أن تهجمين عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إنّى هجمت عليهما و هما يتناجيان، فقلت لعليّ: ليس لي من رسول اللّه ٦ إلّا يوم من تسعة أيّام أ فما تدعني يابن أبي طالب و يومي فأقبل رسول اللّه ٦ علىّ و هو غضبان محمّر الوجه فقال:
أرجعى و راءك و اللّه لا يبغضه أحد من أهل بيتى و لا من غيرهم من النّاس الّا هو خارج من الايمان، فرجعت نادمة ساقطة.
فقالت عايشة: نعم اذكر ذلك.
قالت و اذكرك أيضا كنت أنا و أنت مع رسول اللّه ٦ و أنت تغسلين رأسه و انا احيس له حيسا[١] و كان الحيس يعجبه فرفع ٦ رأسه و قال: ليت شعرى أيتكنّ صاحب «صاحبة ظ» الجمل الاذنب[٢] تنبحها كلاب الحوئب فتكون ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس فقلت أعوذ باللّه و برسوله ٦ من ذلك، ثمّ ضرب على ظهرك و قال ٦ إياك أن تكونيها، ثمّ قال: يا بنت أبي اميّة إياك أن تكونيها، يا حميراء أما
[١] الحيس تمر يخلط بسمن و أقط فيعجن شديدا ثمّ يندر منه نواه و ربما جعل فيه السويق ق.
[٢] فى نسخة ابن ابى الحديد التي عندى لفظ الاذنب بالذال و النون و لعلّه تصحيف و الصحيح ما فى القاموس قال و الادب الجمل الكثير الشعر و باظهار التضعيف جاء فى الحديث صاحبة الجمل الاديب منه.