منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - المعنى
على غودر، و جملة لاتستزاد و لا تستعتب في محلّ النّصب أيضا على الحالية، استفهام تقريريّ و قوله أ و لستم استفهام تقريريّ.
المعنى
اعلم أنّ صدر هذا الفصل تذكير لعباد اللّه بضروب نعم اللّه سبحانه و منّته عليهم و تنبيه على الغاية من تلك النّعم، و ذيله مسوغ لبيان حال السّلف ليعتبر به الخلف فقوله ٧ استخدام (جعل لكم أسماعا لتعى ما عناها و أبصارا لتجلو عن عشاها) إشارة إلى النّعمتين العظيمتين اللتين أعطاهما اللّه سبحانه لخلقه مع الاشارة إلى ما هو الغرض منهما.
فالمقصود أنّه سبحانه خلق لانتفاعكم قوّة سامعة لتحفظ ما أهمّها و قوّة باصرة لتجلو العشا عن الابصار، فعلى هذا يكون قوله و أبصارا اه من باب الاستخدام حيث اريد بالابصار القوّة و بضمير عشاها الراجع إليه العضو المحسوس المخلوق من الشّحم المركب من السّواد و البياض، فبتلك القوة حصل له الادراك و الابصار بعد ما لم يكن في نفسه مبصرا مدركا فكانت جلاء عن عشاها.
و يوضح ذلك ما رواه في البحار من المناقب لابن شهر آشوب مما أجاب الرّضا ٧ بحضرة المأمون لضباع بن نصر الهندي و عمران الصّابي عن مسائلهما قال عمران: العين نور مركبة أم الرّوح تبصر الأشياء من منظرها؟ قال ٧: العين شحمة و هو البياض و السّواد و النّظر للرّوح دليله إنك تنظر فيه و ترى صورتك في وسطه و الانسان لا يرى صورته إلّا في ماء أو مرآة و ما اشبه ذلك.
قال ضباع إذا عميت العين كيف صارت الرّوح قائمة و النظر ذاهب؟ قال ٧ كالشّمس طالعة يغشاها الظلام، قالا: أين تذهب الرّوح؟ قال ٧، أين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت إذا سدّت الكوة، قالا: أوضح لنا ذلك، قال ٧ الرّوح مسكنها في الدّماغ و شعاعها منبثّ في الجسد بمنزلة الشمس دارتها[١] في السّمآء
[١] قال فى القاموس الدار المحلّ يجمع البناء و العرصة كالدارة و فى المصباح الدارة دارة القمر و غيره سمّيت بذلك لاستدارتها منه.