منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٤ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
الشّريف في سنة أربع و ثلاثين و ألف من الهجرة تحصّن أهله بالبلد و إغلاق الأبواب عليهم و التعرّض لدفعهم مع قلّة عددهم و عدّتهم و كثرة المحاصرين لهم و قوّتهم و شوكتهم، و جلسوا زمانا طويلا و لم يظفروا بهم و كانوا يرمون بالبنادق الصّغار و الكبار عليهم شبه الأمطار و لم يقع على أحد منهم، و كانت الصّبيان في السّكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتّى أنّهم يروون أنّ يروون أنّ بندقا كبيرا دخل في كمّ جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السّطوح و سقط من ذيلها و لم يصبها و يروى عن بعض الصّلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنّه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين ٧ في المنام و في يده سواد فسأله عن ذلك فقال: لكثرة دفع الرّصاص عنكم، و الغرايب التي ينقلونها في تلك الواقعة كثيرة.
فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم.
فمنها قصّة الدّهن و هو أنّ خازن الرّوضة المقدّسة المولى الصّالح البارع التّقى مولانا محمود قدس اللّه روحه كان هو المتوجّه لاصلاح العسكر الذي كانوا في البلد، و كانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلمّا ضاق الأمر و لم يبق في السّوق و لا في البيوت شيء من الدّهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يصبّون فيها الدّهن لا سراج الرّوضة و حواليها، فبعد إتمام جميع ما في الحياض و يأسهم من حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدّهن فأخذوا منها و كفاهم إلى انقضاء و طرهم.
و منها أنّهم كانوا يرون في الليالي في رءوس الجدران و أطراف العمارات و المنارات نورا ساطعا بيّنا حتّى أنّ النّاس إذا كان يرفع يده إلى السّماء كان يرى أنامله كالشّموع المشتعلة.
و لقد سمعت من بعض أشارف الثّقات من غير أهل المشهد أنّه قال: كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشّريف فانتبهت فرأيت النّور ساطعا من الرّوضة المقدّسة و من أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك و مسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني