منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المعنى
ففى النبوىّ المعروف بين الخاصّة و العامّة قال رسول اللّه ٦ لا يزال قدم عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عزّ و جلّ حتى يسأل عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته، و عن حبّنا أهل البيت، فقال عمر بن الخطاب: و ما علامة حبّكم يا رسول اللّه ٦؟ فقال: محبّة هذا، و وضع يده على رأس أمير المؤمنين ٧.
و روى الصّدوق باسناده عن ابراهيم بن العباس الصّولي قال: كنّا بين يدي عليّ بن موسى الرّضا ٨ فقال: ليس في الدّنيا نعيم حقيقىّ، فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته: قول اللّه عزّ و جلّ:
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
أما هذا النعيم في الدّنيا و هو الماء البارد، فقال له الرّضا ٧ و علا صوته، هكذا فسّرتموه أنتم و جعلتموه على ضروب فقالت طائفة: هو البارد من الماء، و قال غيرهم هو الطعام الطيب، و قال آخرون: هو النوم الطيب.
و لقد حدّثنى أبى عن أبيه أبي عبد اللّه ٦ إنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى:
لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
فغضب و قال: إنّ اللّه تعالى لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به و لا يمنّ بذلك عليهم و الامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عزّ و جلّ ما لا يرضى به للمخلوقين، و لكن النعيم حبّنا أهل البيت و موالاتنا يسأل اللّه عنه بعد التّوحيد و النبوّة لأنّ العبد إذا وافى بذلك أداه الى نعيم الجنّة الذى لا يزول.
و لقد حدّثنى بذلك أبى عن محمّد بن علىّ عن أبيه عن الحسين بن عليّ عن أبيه : أنّه قاله و قال قال رسول اللّه ٦: يا علي أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنك وليّ المؤمنين بما جعله اللّه «فجعلته خ» لك فمن أقرّ