منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - الاول في كيفية شهادته
و عبد اللّه ما تقرّ به عيني، فسقاه الشّربة فبرىء و لم يولد له بعدها.
و أما ابن ملجم لعنه اللّه فانّه سار حتّى دخل الكوفة و اجتاز على الجامع و كان أمير المؤمنين جالسا على باب كندة فلم يدخله و لم يسلّم عليه، و كان إلى جانبه الحسن و الحسين و معه جماعة من أصحابه فلمّا نظروا إلى ابن ملجم و عبوره قالوا: ألا ترى إلى ابن ملجم عبر و لم يسلّم عليك؟ قال ٧: دعوه فانّ له شأنا من الشّأن، و اللّه ليخضبنّ هذه من هذه و أشار إلى لحيته و هامته ثمّ قال ٧.
|
ما من الموت لانسان نجا |
كلّ امرء لا بدّ يأتيه الفنا |
|
|
تبارك اللّه و سبحانه |
لكلّ شيء مدّة و انتها |
|
|
يقدر الانسان في نفسه |
امرا و يأتيه عليه القضاء |
|
|
لا تامننّ الدهر في أهله |
لكلّ شيء آخر و انقضاء |
|
|
بين ترى الانسان في غبطة |
يمسى و قد حلّ عليه القضا |
|
ثمّ جعل يطيل النّظر إليه حتّى غاب عن عينه و أطرق الأرض يقول: إنّا للّه و انّا إليه راجعون و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم.
قال: و سار ابن ملجم حتّى وصل إلى دار قطام و كانت قد ايست من رجوعه إليها، و عرضت نفسها على بني عمها و عشيرتها و شرطت عليهم قتل أمير المؤمنين فلم يقدم أحد على ذلك، فلما طرق الباب قالت من الطارق؟ قال: أنا عبد الرّحمن، ففرحت قطام به و خرجت إليه و اعتنقته و ادخلته دارها و فرشت له فرش الدّيباج و احضرت له الطعام و المدام فاكل و شرب حتّى سكر و سألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه.
ثمّ أمرته بالاغتسال و تغيير ثيابه، ففعل ذلك و امرت جارية لها ففرشت الدّار بأنواع الفرش و حضرت له شرابا و جوارى فشرب مع الجوار و هن يلعبن له بالعيدان و المعازف[١] و الدّفوف فلما أخذ الشّراب منه أقبل عليها و قال: ما بالك لا تجالسينى و لا تحادثينى يا قرّة عيني و لا تمازحينى، فقالت له: بلى سمعا و طاعة
[١] المعازف الملاهي كالعود و الطنبور و شبهه الواحد معزف كمنبر ق.