منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - تنبيه و تحقيق
بمجرّد الاستبعاد و ادّعى الضرورة و البداهة في استحالة المعاد و هم الأكثرون و يدلّ عليه ما حكاه تعالى عنهم في غير موضع كما قال: و قالوا أ إذا ظللنا في الأرض ء إنّا لفى خلق جديد، أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما ء إنّا لمبعثون، ءإنّك لمن المصدّقين أ إذا متنا و كنّا ترابا و عظاما ءإنّا لمدينون إلى غير ذلك.
و مثلها ما حكاه هنا بقوله: قال من يحيى العظام و هى رميم، على طريق الاستبعاد، و هو المراد بالمثل الذي ضربه الانسان المذكور و لما كان استبعاده من جهة التفتّت و التفرق اختار العظم للذكر لبعده عن الحياة لعدم الاحساس فيه و وصفه بما يقوى جانب الاستبعاد من البلا و التفتّت و قال: هى رميم، و قد دفع اللّه سبحانه بقوله: و نسى خلقه، إذ لو كان تدبّر في خلقه و عرف قدرة خالقه و اختياره و علمه لما استبعد ذلك.
و منهم من ذكر شبهة و إن كان مرجعها بالأخرة إلى الاستبعاد أيضا و هى على وجهين:
أحدهما أنّه بعد العدم لا يبقى شيء فكيف يصحّ على المعدوم الحكم بالوجود و دفعها بقوله. قل يحيها الّذي أنشأها أوّل مرّة، يعنى كما خلق الانسان و لم يكن شيئا مذكورا كذلك يعيده و إن لم يبق شيئا مذكورا.
و ثانيهما أنّ من تفرّق أجزاؤه في مشارق الأرض و مغاربها و صار بعضه في أبدان السباع، و بعضه في جدران الرّباع و بعضه في ضرايح القبور و بعضه في أو كار الطيور كيف يجمع.
و أبعد من ذلك أنّه قد يأكل الانسان سبع و يأكل السّبع طاير و يأكل الطائر إنسان آخر، و من المعلوم أنّ أجزاء المأكول يصير جزء بدن الآكل فاذا حشر الانسان و الحيوان على ما هو المذهب الحقّ فتلك الأجزاء المفروضة إمّا أن تعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول أو هما معا، فان اعيدت في بدن الآكل لزم أن لا يعاد المأكول، و إن اعيد المأكول لزم أن لا يعاد الآكل و إن كان الثالث لزم المحال، لأنّ الجزء الواحد لا يكون في موضعين.
فقال تعالى في إبطال هذه الشّبهة: و هو بكلّ خلق عليم، و توضيحه أنّ في