منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - الثاني
الآخر و لا يقوم في وقت قعود الآخر و لا ينام في وقت لا ينام فيه الآخر، و إذا دخلا بيتا فيه باب ضيق فلا يمكنهما الدّخول فانّه لا بدّ ههنا من التّقدم و التّأخر، و لا يجوز أن يمسّ الانسان أحدهما دون الآخر، و لا يجوز أن يكون في التزويج امرأة أحدهما غير امرأة الآخر و لا أن يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر في الأرض و هذا ما لا يخفى فساده.
و أيضا فانّ الحكم الكلّي عند أكثرهم يغلب الجزئي ألا ترى أنّ طالع ناحية أو بلد إذا كان فاسدا فانّه لا يفيد عطية الكدخداه لانسان فكيف يعتمد على الطوالع و الاختيارات مع نفى العلم بالكليات.
و من شنيع قولهم انّهم يقولون إذا ولد للملك في حال ولد و لسوقى ولد، فانّ الكواكب تدلّ لابن الملك بخلاف ما يدلّ لابن السوقى مع اتّفاقهما في كمية العمر لأن حيلاجهما و كدخداهما لا يختلفان، فاذا جاز دلالة النّجوم مختلفة في سعادة هذين الولدين فما أنكروا أن يكون مقادير أعمارهما أيضا مختلفة.
و اختلفوا في تقويم الكواكب باختلاف الزّيجات و لا برهان على فساد بعضها و صواب بعضها فربما يوجد في تقويم الشّمس من التّفاوت خمس درج و تختلف درج الطوالع و بروج التّحاويل بسبب ذلك فتفسد الاحكام.
ثمّ أورد عليهم كثيرا من الاختلافات و التّناقضات لا نطيل الكلام بايرادها.
اقول: و ما ذكره هؤلاء الأفاضل من الاختلافات و التناقضات و الاستبعادات كلّها مسلم إلّا أنّ دلالتها على بطلان علم النّجوم من أصله ممنوعة، و نحن لا نضايق من كثرة خطاء المنجمين و خبطهم في أحكامهم إلّا أنّ إصابتهم فيها أيضا غير عزيز و دعوى أنّ كلّ هذه الاصابة على كثرتها من باب الاتفاق كما ترى، و سرّ كثرة وقوع الخطاء فيها أنّ ما في أيدى النّاس من هذا العلم غير تامّ و تمامه إنّما هو عند أئمة الدين الذينهم خزّان العلم و اليقين.
و يشهد بما ذكرناه من صحّة هذا العلم في الجملة و على أنّ له أصلا الأخبار