منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - تذييل
قال نصر: فحدّثنى عمرو بن شمر قال: ثمّ قام عليّ بين الصّفين و نادى يا معاوية يكرّرها، فقال معاوية اسألوه ما شأنه، قال: أحبّ أن يظهر لي فأكلّمه كلمة واحدة، فبرز معاوية و معه عمرو بن العاص فلمّا قارباه لم يلتفت إلى عمرو و قال لمعاوية: و يحك على م تقتل النّاس بيني و بينك و يضرب بعضهم بعضا ابرز إلىّ فأيّنا قتل صاحبه فالأمر له فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد اللّه؟ قال: قد أنصفك الرّجل و اعلم أنّك إن نكلت عنه لم تزل مسبته عليك و على عقبك ما بقى على ظهر الأرض عربيّ فقال معاوية: يا بن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه و اللّه ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلّا و سقى الارض من دمه، ثمّ انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى آخر الصّفوف و عمرو معه، فلمّا رأى عليّ ذلك ضحك و أعاد إلى موقفه قال نصر: و في حديث الجرجاني انّ معاوية قال لعمرو: و يحك ما أحمقك تدعوني إلى مبارزته و دوني عكّ و خدّام و الأشعرون، قال: و حقدها معاوية على عمرو باطنا و قال له ظاهرا ما أظنّك يا أبا عبد اللّه قلت ما قلته إلّا مازحا، فلمّا جلس معاوية عليه اللعنة و العذاب مجلسه أقبل عمرو يمشي حتّى جلس إلى جانبه، فقال معاوية:
|
و لقد ظننتك قلت مزحة مازح |
و الهزل يحمله مقال الهازي |
|
|
ما ذا الذي منتك نفسك خاليا |
قتلي جزيت بما نويت الجازى |
|
فقال: عمرو: ايّها أيّها الرّجل أتجبن عن خصمك و تتّهم نصيحك و قال مجيبا له:
|
معاوى ما اجترمت عليك ذنبا |
و لا أنا في الذي حدّثت خازي |
|
|
و ما ذنبي بأن نادى علىّ |
و كبش القوم يدعى للبراز |
|