منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - تذييل
إلى أن لحظ العبّاس و هنا في درع الشّامي فأهوى إليه بالسّيف فانتظم في درع الشّامي فاهوى إليه بيده فهتكه إلى ثندوته[١] ثمّ عاد لمجادلته و قد اصحر له[٢] مفتق الدّرع فضربه العبّاس ضربة انتظم به جوانح صدره و خرّ الشّامي صريعا بخدّه و سمى العبّاس في النّاس و كبّر النّاس تكبيرة ارتجّت لها الأرض فسمعت قائلا يقول من ورائي.
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ فالتفت فاذا هو أمير المؤمنين عليّ فقال: يا أبا الأعزّ من المبارز لعدوّنا؟ قلت:
هذا ابن (شيخكم خ ل) العبّاس بن ربيعة فقال و إنّه لهو يا عبّاس، قال: لبّيك قال: ألم انهك و حسنا و حسينا و عبد اللّه بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا؟
قال: إنّ ذلك لكذلك قال: فما عدا ممّا بدا، قال: أ فأدعى إلى البراز يا أمير المؤمنين فلا أجيب جعلت فداك؟ قال: نعم طاعة إمامك أولى من اجابة عدوّك، ودّ معاوية أنّه ما بقى من بني هاشم نافخ ضرمة[٣] إلّا طعن في نيطته[٤] إطفاء لنور اللّه وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.
أما و اللّه ليهلكنّهم منّا رجال و رجال يسومونهم الخسف[٥] حتّى يكفّفوا[٦] بأيديهم
[١] الثندوة كسنبلة لحم الندى
[٢] اى اتسع
[٣] الضرمة بالتحريك النار و هذا يقال عند المبالغة فى الهلاك لانّ النار ينفخها الصغير و الكبير و الذكر و الانثى اى ما بقى احد منهم
[٤] النيطة نياط القلب و هو العرق الذى بالقلب متعلق به، بحار
[٥] الخسف اى الذل منه
[٦] استكف و تكفف بمعنى و هو ان يمد كفّه يسأل الناس.