منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - الثاني
و إنّما هو من باب الحساب إنّما الحكم أن يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا و كذا، فامّا الامور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا تقع على ما يخبرون عنه و إنّما يقع قليل منه بالاتفاق و مثل ذلك يتفق لأصحاب الفال و الزّجر الذين لا يعرفون النجوم بل للعجايز اللواتي يتفأ لن بالأحجار و الذي قد يخبر المصروع و كثير من ناقصي العقول عن أشياء فيتّفق وقوع ما يخبرون عنه انتهى.
و نحوهما الشّيخ محمّد بن الحسين الكيدرى قال في شرحه على الكتاب على ما حكى عنه في البحار: كيف يمكن أن يكون الانسان يعرف الحوادث و أسبابها في الحال حتّى يعرف المسبّبات في المستقبل كما في الجزر و المدّ، و من ادّعى أنّه يعرف أسباب الكاينات فمقدّماته ليست برهانية و إنما هى تجربية أو شعريّة أو خطابية مؤلفة من المشهورات في الظاهر أو المقبولات و المظنونات.
و مع ذلك فلا يمكنه أن يتعرّض إلّا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرّض بعض الأسباب العلوّية و لا يمكنه أن يتعرّض لجميع الاسباب السّماوية و القوابل و اذا تغيرت القوابل عن احوالها تغير أثر الفاعل فيها فانّ النّار في الحطب اليابس مؤثرة تأثيرا لا تؤثر في الرّماد و كذلك معرفة بقائها على استعداد القبول شرط و يمكن أن يكون القوابل عوائق فلا يعلم تلك الأسباب و المسببات إلّا اللّه تعالى.
و أيضا فانّ المنجم يحكم على مفردات الكواكب و لا يحكم على جميعها ممتزجة و كما أنّ أحكام مفردات الترياق و ساير المعاجين غير أحكام المركب الذي حصلت له صورة نوعية، كذلك حكم الكواكب المركوزة في الأفلاك غير حكم أفرادها، و إذا لم يمكن المنجم الحكم إلّا على المفردات كان الحكم ناقصا غير موثوق به.
ثمّ إنّه ربّما يحصل التوأمان في غشاء فيكشف عنهما فاذا فيه صبيّان حيّان و على قوانين الاحكاميين يجب أن يكونا مثلين في الصورة و العمر و الحركات حتّى لا يجوز أن يختلفا في شيء من الأشياء و لا يجوز أن يسكت أحدهما في وقت كلام