منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٨ - تذييل
و هو يقول: صدق اللّه و رسوله و معاوية يقول كذب اللّه و رسوله، فعليكم بتقوى اللّه و الجدّ و الحزم و الصّبر و اللّه إنّكم لعلى حقّ، و إنّ القوم لعلى باطل، فلا يكونن أولى بالجدّ على باطلهم منكم في حقّكم، و إنّا لنعلم أنّ اللّه سيعذّبهم بأيديكم أو بأيدي غيركم، اللهمّ أعنّا و لا تخذلنا و انصرنا على عدوّنا و لا تحل عنّا، و افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و أنت خير الفاتحين.
قال نصر: و حدّثنا عمرو عن عبد الرّحمن بن جندب عن جندب بن عبد اللّه قال: قام عمّار يوم صفّين فقال:
انهضوا معي عباد اللّه إلى قوم يزعمون أنّهم يطلبون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه إنّما قتله الصّالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالعدل و الاحسان، فقالوا هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدّين: لم قتلتموه؟ فقلنا: لاحداثه، فقالوا: إنّه لم يحدث شيئا و ذلك لانّه مكنهم من الدّنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدمت الجبال، و اللّه ما أظنّهم يطلبون بدم إنّهم ليعلمون أنّه لظالم و لكنّ القوم و افوا للدّنيا فاستحبّوها و استمروها و علموا أنّ صاحب الحقّ لو ولاهم لحال بينهم و بين ما يأكلون و يرعون منها إنّ القوم لم تكن لهم سابقة في الاسلام يستحقّون بها الطاعة و الولاية فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قتل امامنا مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون، و لولاها ما بايعهم من النّاس رجل اللهمّ ان تنصرنا فطال ما نصرت و ان تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الاليم ثمّ مضى و مضى معه أصحابه، فدنا من عمرو بن العاص فقال: يا عمرو بعت دينك بمصر فتبّا لك فطال ما بغيت للاسلام عوجا، ثمّ نادى عبيد اللّه بن عمر و ذلك قبل مقتله و قال: يا بن عمر صرعك اللّه بعت دينك بالدّنيا من عدوّ اللّه و عدوّ الاسلام، قال: كلّا و لكنّي اطلب بدم عثمان الشّهيد المظلوم، قال: كلّا اشهد على علمي فيك أنّك أصبحت لا تطلب في شيء من فعلك وجه اللّه و أنّك ان لم تقتل اليوم فستموت فانظر اذا أعطى اللّه على نيّاتهم مانيّتك ثمّ قال: