منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثالث في أنواع المدعو به
أنّه سيمحق أجله و لا ينقص رزقك، قال داود: و كان لي ابن عمّ ناصب كثير العيال محتاج، فلما خرجت إلى مكّة أمرت له بصلة، فلما دخلت على أبي عبد اللّه ٧ أخبرني بهذا هذا.
و قد تحصّل ممّا ذكرنا كلّه اطلاع النبيّ و اطلاع الأئمة على جميع أفعال النّاس و أعمالهم من خير أو شرّ و أنّه لا تفاوت في ذلك بين حالتي الموت و الحياة فان قلت: ما فايدة تلك الشّهادة و ما ثمرة عرض الأعمال عليهم و اطلاعهم بذلك و النّاس كلّهم يردّون إلى عالم الغيب و الشّهادة و ينبّئهم بما كانوا يعملون.
قلت: ثمرة ذلك أنّ النّاس إذا علموا أنّ لهم شهداء و رقباء و كتّابا يكتبون ما يفعلون لا يغادرون صغيرة و لا كبيرة و أنّ النبيّ و الأئمة يعرض عليهم الأعمال و يطلعون بما يعملون كان ذلك رادعا للنّفس الامارة عن الانهماك في الشّهوات و مانعا لها عن متابعة الأهواء و اللذات، فلا بدّ للعاقل البصير أن ينظر إلى عمله و يحذر من عرض عمله القبيح على نبيّه و أئمته و يستحى من ذلك و لا يفعل ما يوجب مسائة حالهم و استحيائهم من اللّه سبحانه من قبايح أعمال شيعتهم و اللّه وليّ التوفيق.
(و بعيثك بالحقّ و رسولك إلى الخلق) أراد كونه مبعوثا بالدّين الثابت الباقي نفعه إلى الخلق و رسولا إليهم، و هذان الوصفان كساير الأوصاف المذكورة في هذا الفصل إشارة إلى جهات استحقاق الصّلاة و الرّحمة.
الفصل الثالث في أنواع المدعوّ به
، و إليها الاشارة بقوله استعاره- حقيقت (اللهمّ افسح له مفسحا في ظلّك) أى مكانا متّسعا في حظيرة قدسك، و الظلّ إمّا استعارة للجود و الافضال و وجه الشّبه استراحة المستظلّ بالظلّ من حرارة الشّمس و كذلك الملتجى إلى جود اللّه سبحانه و افضاله يستريح بجوده تعالى من شديد العذاب الاليم و حرّ نار الجحيم، و يحتمل أن يكون المراد معناه الحقيقي كما في قوله تعالى:
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ