منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - الاول في كيفية شهادته
فمرّ على دار تعرف بالقبيلة و هى أعلا دار بها و كانت لقطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللّات، و كانت موصوفة بالحسن و الجمال و الكمال و البهاء، فلما سمعت كلامه بعثت إليه و سألته النزول عندها ساعة لتسأله عن أهلها، فلما قرب من منزلها و أراد النّزول عن فرسه خرجت إليه ثمّ كشفت له عن وجهها و أظهرت له محاسنها.
فلما رآها أعجبته و هواها من وقته فنزل عن فرسه و دخل إليها و جلس في دهليز الدار و قد أخذت بمجامع قلبه فبسطت له بساطا و وضعت له متكئا و أمرت خادمها أن تنزع أخفافه و أمرت له بماء فغسل وجهه و يديه و قدمت إليه طعاما فاكل و شرب، و أقبلت عليه تروحه من الحرّ فجعل لا يملّ من النظر إليها و هى مع ذلك متبسّمة في وجهه سافرة له عن نقابها بارزة عن جميع محاسنها ما ظهر منها و ما بطن.
فقال لها أيّتها الكريمة لقد فعلت اليوم بي ما وجب به بل ببعضه على مدحك و شكرك دهري كلّه فهل من حاجة أتشرّف بها و أسعى في قضائها؟
قال: فسألته عن الحرب و من قتل فيه فجعل يخبرها و يقول فلان قتله الحسن و فلان قتله الحسين إلى أن بلغ قومها و عشيرتها، و كانت قطام لعنها اللّه على رأى الخوارج و قد قتل أمير المؤمنين في هذا الحرب من قومها جماعة كثيرة منهم أبوها و أخوها و عمّها، فلما سمعت منه ذلك صرخت باكية ثمّ لطمت خدّها و قامت من عنده و دخلت البيت و هي تندبهم طويلا.
قال: فندم ابن ملجم فلما خرجت إليه قالت: يعزّ علىّ فراقهم من لى بعدهم أفلا ناصر ينصرني و يأخذ لى بثارى و يكشف عن عارى فكنت أهب له نفسي و أمكنه منها و من مالى و جمالى، فرقّ لها ابن ملجم و قال لها: غضّى صوتك و ارفقى بنفسك فانك تعطين مرادك.
قال: فسكتت من بكائها و طمعت في قوله، ثمّ أقبلت عليه بكلامها و هي كاشفة عن صدرها و مسبلة شعرها، فلما تمكّن هواها من قبله مال إليها بكليّته ثمّ جذبها