منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - الاول في كيفية شهادته
و أعادي عدوّك.
قال: فتبسّم ٧ و قال: باللّه يا أخا مراد إن سألتك عن شيء تصدّقني فيه؟
قال: أي و عيشك يا أمير المؤمنين، فقال له: هل كان لك داية يهودّية فكانت إذا بكيت تضربك و تلطم جبينك و تقول لك: اسكت فانك أشقى من عاقر ناقة صالح و إنّك ستجنى فى كبرك جناية عظيمة يغضب اللّه بها عليك، و يكون مصيرك إلى النّار؟
فقال قد كان ذلك و لكنك و اللّه يا أمير المؤمنين أحبّ إلىّ من كلّ أحد، فقال أمير المؤمنين و اللّه ما كذبت و لا كذبت و لقد نطقت حقّا و قلت صدقا و أنت و اللّه قاتلي لا محالة و ستخضب هذه من هذه و أشار إلى لحيته و رأسه و لقد قرب وقتك و حان زمانك.
فقال ابن ملجم و اللّه يا أمير المؤمنين انّك أحبّ إلىّ من كلّ ما طلعت عليه الشّمس، و لكن إذا عرفت ذلك منّي غيّرني إلى مكان تكون ديارك من دياري بعيدة فقال: كن مع أصحابك حتّى اذن لكم في الرّجوع إلى بلادكم.
ثمّ امرهم بالنّزول في بنى تميم فأقاموا ثلاثة أيّام، ثمّ أمرهم بالرّجوع إلى اليمن، فلمّا عزموا على الخروج مرض ابن ملجم مرضا شديدا فذهبوا و تركوه، فلما برء أتى أمير المؤمنين و كان لا يفارقه ليلا و لا نهارا و يسارع في قضاء حوائجه و كان يكرمه و يدعوه إلى منزله و يقرّبه، و كان مع ذلك يقول له: أنت قاتلى و يكرّر عليه الشّعر:
|
اريد حياته و يريد قتلى |
عذيرك من خليلك من مرادى |
|
فيقول له: يا أمير المؤمنين إذا عرفت ذلك منّي فاقتلنى، فيقول إنّه لا يحلّ ذلك أن اقتل رجلا قبل أن يفعل بى شيئا، و في خبر آخر قال: إذا قتلتك فمن يقتلني.
قال: فسمعت الشّيعة ذلك فوثب مالك الأشتر و الحرث بن الأعور و غيرهما من الشّيعة فجرّدوا سيوفهم و قالوا: يا أمير المؤمنين من هذا الكلب الذي تخاطبه بمثل هذا الخطاب مرارا و أنت امامنا و وليّنا و ابن عمّ نبيّنا، فمرنا بقتله، فقال لهم: اغمدوا سيوفكم بارك اللّه فيكم و لا تشقّوا عصا هذه الامّة أترون أني أقتل رجلا