منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - المعنى
وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
بملاحظة أنّ الزّاد لمّا كان هو الطعام الذي يتّخذ للسّفر ليتقوّى به الطبيعة على الحركات الحسيّة و كانت تقوى اللّه ممّا تقوى به النّفس على الوصول إلى حظيرة القدس حسن الاستعارة به عنها لما بين المعنيين من كمال المشابهة و تمامها.
قال بعض العارفين: ليس السّفر من الدّنيا أهون من السّفر في الدّنيا و هذا لا بدّ له من زاد و كذلك ذلك بل يزداد، فانّ زاد الدّنيا يخلصك عن عذاب منقطع موهوم و زاد الآخرة ينجيك من عذاب مقطوع معلوم، زاد الدّنيا يوصلك إلى متاع الغرور و زاد الآخرة يبلغك دار السّرور، زاد الدّنيا سبب حظوظ النّفس و زاد الآخرة سبب الوصول إلى عتبة الجلال و القدس.
السّادس عشر قوله (ركب الطريقة الغرّاء) أى سلك جادّة الشّريعة الواضحة المستقيمة الموصلة لسالكها الى الجنان و مقام القرب و الرّضوان.
السّابع عشر قوله (و لزم المحجة البيضاء) قال الشّارح البحراني و الفرق بين ذلك و الذي قبله أنّ الأوّل أمر بركوب الطريقة الغرّاء و الثّاني أمر بلزومها و عدم مفارقتها و انّها و إن كانت واضحة إلّا أنّها طويلة كثيرة المخاوف و سالكها أبدا محارب للشّيطان و هو في معرض أن يستزلّه عنها.
الثامن عشر قوله (اغتنم المهل) أى أيام مهلته و هو مدّة عمره و أيّام حياته في دار الدّنيا.
قال زين العابدين و سيد الساجدين ٧ في دعاء مكارم الأخلاق من الصّحيفة:
اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و نبّهني لذكرك في أوقات الغفلة و استعملني بطاعتك في أيّام المهلة و انهج لي إلى محبّتك سبيلا سهلة.
و انّما عبّر عنها بأيّام المهلة لأنّ العناية الأزليّة لمّا كانت مقتضية لسوق النّاقص إلى كماله فاقتضت العناية عدم معاجلة العباد بالعقوبة و السّخط و الأخذ