منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - تنبيه و تحقيق
فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي فقالت له: ما عندك؟
قال: قتل عثمان قالت: ثمّ ما ذا؟ قال: ثمّ جاز بهم الامور إلى خير مجاز بايعوا عليا، فقالت: لوددت أن السّماء انطبقت على الأرض إنّ تمّ هذا و يحك انظر ما ذا تقول قال: هو ما قلت لك يا امّ المؤمنين فولولت، فقال لها: ما شأنك يا أمّ المؤمنين و اللّه ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه و لا أحقّ و لا أرى له نظيرا في جميع حالاته، فلما ذا تكرهين ولايته؟ قال: فما ردّت عليه جوابا.
و في روضة الصّفا و قال عبيدة بن أبي سلمة في هذا المعنى أبياتا منها قوله:
|
فمنك البدار و منك المفر |
و منك الرياح و منك المطر |
|
|
و أنت أمرت بقتل الامام |
و قاتله عندنا من أمر |
|
قال أبو مخنف: و قد روى من طرق مختلفة أنّ عايشة لما بلغها قتل عثمان و هي بمكة قالت: أبعده اللّه ذلك بما قدمت يداه و ما اللّه بظلّام للعبيد.
قال: و قد روى قيس بن أبي حازم أنّه حجّ في العام الذي قتل فيه عثمان و كان معه عايشة لما بلغتها قتلته فتحمل إلى المدينة قال فسمعها تقول في بعض الطريق: ايد ذا لاصبع و إذا ذكرت عثمان قالت: أبعده اللّه حتّى أتتها خبر بيعة عليّ فقالت: لوددت إن هذه وقعت على هذه، ثمّ أمرت بردّ ركابيها إلى مكة فردّت معها و رأيتها في مسيرها إلى مكّة تخاطب نفسها كأنها تخاطب أحدا: قتلوا ابن عفّان مظلوما.
فقلت لها: يا امّ المؤمنين ألم اسمعك آنفا تقول أبعده اللّه و قد كنت قبل أشدّ النّاس عليه و أقبحهم فيه قولا فقالت: لقد كان ذلك و لكنى نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه.
ثم قال: قال أبو مخنف جاءت عايشة إلى أمّ السلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لها: يا بنت أبى اميّة أنت أوّل مهاجرة في أزواج رسول اللّه ٦ و أنت كبيرة امّهات المؤمنين و كان رسول اللّه ٦ يقسم لنا من بيتك و كان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلت فقالت: امّ السّلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عايشة: