منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٩ - الثاني
و مع هذا كلّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة و عظموه و كفّروا بعد ذلك من يطعن فيه، و هم من جملة الطاعنين، و ضللوا من يذمّه و هم من جملة الذّامين، و تبرّؤوا ممن يقبح ذكره و هم من جملة المقبحين.
الرّابعة انّ غيظ رسول اللّه و غضبه عليه و أمره له بالخروج من البيت و المتنازعين مع خلقه العظيم و عفوه الكريم و ملاحظته في الفظاظة و الغلظة انقضاض الخلق كما قال سبحانه:
وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
لم يكن إلّا لشدّة اسائته الأدب و الوقاحة و بلوغه في أذى رسول اللّه ٦ الغاية بحيث لم يتحمّلها صلوات اللّه عليه و آله و قد قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً.
قال الجوهرى: و حدّثنا أحمد بن سيّار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الرّحمن أنّ رسول اللّه ٦ في مرض موته أمّر اسامة بن زيد ابن حارثة على جيش فيه جلّة المهاجرين و الأنصار منهم أبو بكر و عمرو أبو عبيدة بن الجراح و عبد الرّحمن بن عوف و طلحة و الزبير و أمره أن يغير على موتة[١] حيث قتل أبوه زيد و أن يغزى و ادى فلسطين، فتثاقل اسامة و تثاقل الجيش بتثاقله و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يثقل و يخفّ و يؤكّد القول في تنفيذ ذلك البعث.
حتّى قال له اسامة: بأبى أنت و أمّى أ تأذن لى أن أمكث أيّاما حتّى يشفيك اللّه؟
فقال: اخرج و سر على بركة اللّه، فقال: يا رسول اللّه إنّى إن خرجت و أنت على هذه الحال خرجت و في قلبي قرحة منك، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم سر على النّصر و العافية، فقال:
[١] اسم الموضع الذى قتل فيه جعفر بن أبي طالب، منه.