منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - الثاني
أبي بكر يستصرخه قبل الوقعة، فقام عليّ ٧ فنادى في النّاس الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر رسول اللّه ثمّ قال ٧:
أمّا بعد فهذا صريخ محمّد بن أبي بكر و اخوانكم من أهل مصر قد سار اليهم ابن النّابغة عدوّ اللّه و عدوّ من والاه و ولّا من عاد اللّه، فلا يكونن أهل الضّلال إلى باطلهم و الرّكون إلى سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعا على باطلهم منكم على حقّكم، و قد بدءوكم و اخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمواساة و النّصر، عباد اللّه إن مصر أعظم من الشّام خيرا و خير أهلا فلا تغلبوا على مصر فانّ بقاء مصر في أيديكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم اخرجوا إلى الجزعة «و الجزعة بين الحيرة و الكوفة» لنتوا في هناك كلّنا غدا إنشاء اللّه.
قال فلمّا كان الغد خرج يمشى فأقام حتّى انتصب النّهار فلم يوافه مأئة رجل فرجع فلما كان العشاء بعث إلى الأشراف فجمعهم فدخلوا عليه القصر و هو كئيب حزين فقال ٧:
الحمد للّه على ما قضى من أمر و قدّر من فعل و ابتلاني بكم أيّها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها، و لا تجيب إذا دعوتها، لا أبا لغيركم ما ذا تنتظرون بنصركم و الجهاد على حقّكم، الموت خير من الذّلّ في هذه الدّنيا لغير الحقّ، و اللّه إن جائني الموت و ليأتينّي فليفرقنّ بيني و بينكم لتجدنّني لصحبتكم جدّ.
قال: ألا دين يجمعكم ألاحمية تغيظكم ألا تسمعون بعدوّكم ينتقص بلادكم و يشن الغارة عليكم أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الظعام الظلمة فيتّبعونه على غير عطاء و معونة و يجيبونه في السنّة المرّة و المرّتين و الثلاث إلى أىّ وجه شاء ثمّ أنا أدعوكم و أنتم أولو النّهى و بقيّة النّاس تختلفون و تفرّقون منّي و تعصونني و تخالفون عليّ.
فقام إليه مالك بن كعب الارحبى فقال: يا أمير المؤمنين اندب النّاس معي فانّه لا عطر بعد عروس، و إنّ الأجر لا يأتي إلّا بالكره، ثمّ التفت إلى النّاس، و قال: اتقوا اللّه و أجيبوا دعوة إمامكم و انصروا دعوته و قاتلوا عدوّكم إنا نسير إليهم يا أمير المؤمنين.