منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - المعنى
قرون فحالت بينهم و بين الآمال و فرّقتهم من الأولاد و الأموال:
|
تخرّمهم ريب المنون[١] فلم تكن |
لتنفعهم جنّاتهم و الحدائق[٢] |
|
|
و لا حملتهم حين ولّوا بجمعهم |
نجائبهم و الصّافنات السّوابق |
|
|
و زاحوا[٣] عن الأموال صفرا و خلّفوا |
ذخايرهم بالرّغم منهم و فارقوا |
|
(لم يمهّدوا في سلامة الأبدان و لم يعتبروا في انف الأوان) أى لم يهيئوا في حال الصّحة و السّلامة ليوم المعاد و لم يعتبروا في أوّل الأزمنة بالعبر النّافعة بل الكلّ مال عنها و حاد، فالشّباب للهرم و الصّحة للسّقم و الوجود للعدم بذلك جرى في اللوح القلم.
استفهام على سبيل الانكار و التّوبيخ (فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلّا حواني الهرم، و أهل غضارة الصّحة إلّا نوازل السّقم، و أهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء) و العدم استفهام على سبيل الانكار و التّوبيخ عما ينتظر الشّبان النّاعمة الجسد الرّقيقة الجلد غير حوانى الهرم التي تحنى ظهورهم و عما ينتظر أهل النعمة و الصّحة غير نوازل السّقم التي تنزل عليهم و عمّا ينتظر المعمرون بطول أعمارهم غير الفناء و العدم الذى يفنيهم.
و إنّما و بخّهم على ذلك لأنّ من كان مصير أمره إلى الهرم و السّقم و الفناء و الزّوال ينبغي أن يأخذ العدة و الذّخيرة لنفسه و ينتظر ما يصير أمره إليه و يراقبه و لا يشتغل بغيره.
فهؤلاء لما قصروا هممهم في غير ذلك و أوقعوا أنفسهم في مطارح المهالك
[١] ريب المنون حدثاته.
[٢] اعلم أنّ هذا البيت و ساير الأبيات التي أنشدناها فى شرح هذا الفصل و هكذا بعض الفقرات التي أوردناها مأخوذة من مناجاة الامام زين العابدين علىّ بن الحسين( ع) و ندبته التي رواها أبو عيينة الزهرى، و انما اقتبسناكل ذلك من كلامه لانّ كلام المعصوم يصدق بعضه بعضا، و اللّه الهادى الى سواء السبيل منه.
[٣] أى زالوا.