منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
رجب فمرّت بها و لم تر شيئا، ثمّ ترقّبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر شيئا ايضا، فلما كانت ليلة تاسع شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهنّ و هنّ يبشّرنها، فقلن لها إذا كانت ليلة الثّاني عشر من هذا الشّهر فامض إلى روضة أمير المؤمنين و ارسلى إلى فلانة و فلانة و سمين نسوة معروفات و باقيات إلى حين هذا التحرير و اذهبي بهنّ معك إليها.
فلما أصبحت قصّت رؤياها و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها و تطهير جسدها و أرسلت إلى تلك النّسوة و دعتهن فأجبن و ذهبن بها محمولة لأنّها كانت لا تقدر على المشي.
فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف عنهنّ جميع من حضر الروضة المقدّسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرّواق غير هنّ فلما كان وقت السّحر و أرادت صاحبتاها أكل السّحور أو شرب التتن فاستحييا من الضّريح المقدّس فتركتاها عند الشّباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جانب خلفه يفتح إلى الصّحن و خلفه الشّباك، فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما.
فلما رجعتا إليها بعد قضاء و طرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه، فتحيّرتا فمضتا يمينا و شمالا فاذا بها تمشى في نهاية الصّحة و الاعتدال.
فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها فأخبرتهما أنّكما لمّا انصرفتما عنّي رأيت تلك النسوة اللّاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القّبة المنورة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من اين دخلت.
فلما قربت من الضّريح المقدّس سمعت صوتا من القبر يقول: حرّكن المرأة الصّالحة و طفن بها ثلاث مرّات فطفن بى ثلاث مرّات حول القبر، ثمّ سمعت صوتا آخر اخرجن المرأة الصّالحة من باب الفرج فأخرجننى من الباب الغربى الذي يكون خلف من يصلّي بين البابين بحذاء الرّأس و خلف الباب شباك يمنع الاستطراق و لم يكن الباب معروفا