منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - الاول في كيفية شهادته
الثلاثة فاذا قتلناهم توطات الأرض و اقعد النّاس لهم اماما يرضونه.
فلمّا سمع ابن ملجم كلامهما صفق باحدى يديه على الأخرى و قال: و الذي فلق الحبّة و برء النسمة و تردّى بالعظمة إنّي لثالثكما و إنّي موافقكما على رأيكما و أنا أكفيكما أمر عليّ بن أبي طالب.
فنظرا إليه متعجّبين من كلامه قال و اللّه ما أقول لكما إلّا حقّا، ثمّ ذكر لهما قصّته فلمّا سمعا كلامه عرفا صحّته و قالا إنّ قطام من قومنا و أهلها كانوا من عشيرتنا فنحن نحمد اللّه على اتّفاقنا فهذا لا يتمّ إلّا بالايمان المغلظة فنركب الآن مطايانا و نأتي الكعبة و نتعاقد عندها على الوفاء فلمّا أصبحوا و ركبوا حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا عليهم و قالوا لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد إلا و يندم ندامة عظيمة، فلم يقبلوا و ساروا جميعا حتّى أتوا البيت و تعاهدوا عنده.
فقال البرك: أنا لعمرو بن العاص، و قال العنبري: أنا لمعاوية، و قال ابن ملجم لعنه اللّه: أنا لعليّ، فتحالفوا على ذلك بالأيمان المغلّظة و دخلوا المدينة و حلفوا عند قبر النبيّ على ذلك ثمّ افترقوا و قد عينوا يوما معلوما يقتلون فيه الجميع، ثمّ سار كلّ منهم على طريقه.
فاما البرك فأتى المصر و دخل الجامع و أقام فيه أيّا ما، فخرج عمرو بن العاص ذات يوم إلى الجامع و جلس فيه بعد صلاته فجاء البرك إليه و سلّم عليه ثمّ حادثه في فنون الأخبار و طرف الكلام و الأشعار، فشعف به عمرو بن العاص و قرّبه و أدناه و صار يأكل معه على مائدة واحدة، فأقام إلى الليلة التي تواعدوا فيها فخرج إلى نيل مصر و جلس مفكرا فلمّا غربت الشّمس أتى الجامع و جلس فيه.
فلمّا كان وقت الافطار افتقده عمرو بن العاص فلم يره فقال لولده: ما فعل صاحبنا و أين مضى فانّى لا أراه فبعث إليه يدعوه فقال له: إنّ هذه الليلة ليست كالليالي و قد أحببت أن أقيم ليلتي هذه في الجامع رغبة فيما عند اللّه و احبّ أن اشرك للأمير في ذلك.