منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - الثاني
ابن ارخى «رازجى كذا فى الاصل» لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب، و ما زال الحسن يحدثه و المعتصم يمازحه و ينشطه حتّى أظهر النّهار و ضربت نوبة الصّلاة فقام المعتصم ليتوضّأ فقال الحسن لا تخرج أمير المؤمنين عن هذا المجلس و يكون الوضوء و الصّلاة و كلّ ما تريد فيه حتّى ينصرم اليوم.
فجائه خادم و معه المشط و المسواك فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط و استك بالسّواك فامتنع و قال و كيف أتناول آلة أمير المؤمنين، قال المعتصم و يلك امتثل قول الحسن و لا تخالف ففعل فسقطت ثناياه و انتفخ دماغه و خرّ مغشيّا عليه و رفع ميتا، و قام الحسن ليخرج فاستدعاه المعتصم إليه و احتضنه و لم يفارقه حتّى قبّل عينيه و ردّ على بوران أملاكا و ضياعا، و كان ابن الزّيات سلبها عنها و ذكر مثله برواية اخرى.
و روى من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس عن إسماعيل بن صبيح قال: كنت يوما بين يدي يحيى بن خالد البرمكى فدخل عليه جعفر بن يحيى فلما رآه صاح و اعرض بوجهه عنه و قطب و كره رؤيته فلما انصرف قلت له: أطال اللّه بقائك تفعل هذا بابنك و حاله عند أمير المؤمنين حالة لا يقدم عليه ولدا و لاوليا، فقال: إليك عنى أيّها الرّجل فو اللّه لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلّا بسببه.
فلما كان بعد مدّة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر و أنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأوّل و أكدت عليه القول فقال: ادن منّي الدّوات، فأدنيتها و كتب كلمات يسيرة في رقعة و ختمها و دفعها إلىّ و قال: بلى ليكن عندك فاذا دخلت سنة سبع و ثمانين و مأئة و مضى النّجوم فانظر فيها، فلما كان في صفر أوقع الرّشيد بهم فنظرت في الرقعة فكان الوقت الذي ذكره، قال اسماعيل، و كان يحيى أعلم النّاس بالنجوم.
و روى أيضا عن محمّد بن عبدوس صاحب كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصيف عن أبيه قال: غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرها اريد عيادته من علّة كان يجدها، فوجدت في دهليزه بغلا مسرّجا فدخلت إليه فكان يأنس بى و يفضى إلىّ بسرّه، فوجدته مفكرا مهموما و رأيته مستخلا مشتغلا بحساب النّجوم و هو