منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٢ - المعنى
فيا عاقلا راحلا و لبيبا جاهلا و متيقظا غافلا ما هذه الحيرة و السبيل واضح و المشير ناصح، و الصّواب لائح، عقلت فاغفلت و أعرفت فأنكرت، و علمت فامهلت «فاهملت ظ» هذا هو الدّاء الذي عزّ دواؤه، و المرض الذي لا يرجى شفاؤه، إلى كم ذا التشاغل بالتّجاير و الأرباح إلى كم ذا التّهوّر بالسّرور و الأفراح، و حتّام التّغرير بالسّلامة في مراكب النّياح، كيف تتهنّأ بحياتك و هي مطيّتك إلى مماتك أم كيف تسيغ طعامك و أنت منتظر حمامك[١]
|
و لم تتزوّد للرّحيل و قد دنا |
و أنت على حال و شيكا مسافر[٢] |
|
|
تخرّب ما يبقى و تعمر فانيا |
و لا ذاك موفور و لا ذاك عامر |
|
|
و هل لك إن وافاك حتفك بغتة |
و لم تكتسب خير لدى اللّه عاذر |
|
|
أ ترضى بأن تفنى الحياة و تنقضي |
و دينك منقوص و مالك وافر |
|
|
فيا ويح نفسى كم أسوّف توبتي |
و عمرى فان و الرّدى[٣] لي ناظر |
|
|
و كلّ الذي أسلفت في الصّحف مثبت |
يجازي عليه عادل الحكم قاهر |
|
|
مليك عزيز لا يردّ قضاؤه |
عليم حكيم نافذ الأمر قادر |
|
|
عنى كلّ ذى عزّ بعزّة وجهه |
فكلّ عزيز للمهيمن[٤] صاغر |
|
|
لقد خشعت و استسلمت و تضاءلت |
لعزّة ذى العرش الملوك الجبابر |
|
فبك إلهنا نستجير يا عليم يا خبير، من نؤمل لفكاك رقابنا غيرك، و من نرجو بغفران ذنوبنا سواك، و أنت المتفضّل المنّان القائم الدّيان العائد علينا بالاحسان بعد الاسائة منّا و العصيان، يا ذا العزّة و السّلطان و القوّة و البرهان أجرنا من عذابك الأليم و اجعلنا من سكان دار النعيم يا أرحم الراحمين.
[١] الحمام: الموت
[٢] الوشيك: السريع
[٣] الردى: الهلاك
[٤] المهيمن: القائم على خلقه بأعمالهم و آجالهم و أرزاقهم أو الشاهد و الرقيب و الحافظ و الصاغر الذليل و تضائلت أى صارت ضئيلا أى حقيرا ذليلا، منه