منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - المعنى
امّه أنّها ولدت هذا الولد الذي لا نظير له في العقل و الفراسة، أو أنّه من قبيل قاتله اللّه و تربت يداه يعنى أنّ الجملة موضوعة للتّعجب ملغاة عن معناها الأصلى أو أن الويل بمعنى العذاب و الخسران كأنّه يريد عذاب امّه كيف ولدت هذا الولد الدّاهي الظالم فيكون مستعملا في مقام الأسف و الانفعال، أو أنّ المراد بذلك الحسرة و التأسّف من أمّه و أنّها ولدت هذا الولد فردا و لم تلد له ثانيا كفوا فيكون مستعملا في مقام التّعجب و الاستجادة.
و قيل: إنّ أصل ذلك ويل لام كما أنّ قولهم لاب لك مخفّف لا أب لك، فالحق به الهاء كمالا للمبالغة كما في الدّاهية فصار ويل لامّه فخفّف و صار ويلمّه و على ذلك فالهاء ليست ضميرا و لكن المستفاد من كلام الزّمخشري أنّه مخفّف من قولهم ويل لامّه أو من قولهم وى لامّه، و الهاء ضمير يفسّره ما بعده من باب الاضمار على شريطة التّفسير كما في قولهم ربّه رجلا يقال و يلمه رجلا قال ذو الرّمة:
|
و يلمّها روحة و الرّيح معصفة |
و الغيث مرتجز و الليل مقترب |
|
و عن النّهاية و منه حديث عليّ كرّم اللّه وجهه ويلمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء أى يكيل العلوم الجمة بلا عوض إلّا أنّه لا يصادف داعيا الويل للتّعجب، و قيل ويل كلمة مفردة و لامه مفردة و هي كلمة تفجّع و تعجّب و حذفت الهمزة من امّه تخفيفا و القيت حركتها على اللّام و ينصب ما بعدها على التميز انتهى.
و في شرح المعتزلي انتصب كيلا لأنّه مصدر في موضع الحال، و يمكن أن ينتصب على التّميز كقولهم للّه درّه فارسا.
المعنى
قد ظهر من رواية الاحتجاج المتقدّمة في شرح الخطبة التاسعة و العشرين أنّ هذه الخطبة واردة في ذمّ أهل العراق بتثاقلهم عن جهاد معاوية و أتباعه فقال لهم تشبيه (أمّا بعد يا أهل العراق فانّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمّت) حملها و تكاملت ايّامه (أملصت) و أسقطت ولدها ميّتا (و مات قيّمها) أى زوجها (و طال