منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - هداية و ارشاد
أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم و يأمر اللّه تعالى ريحا حتّى تجمع التّراب الذي كان لحما و اختلط بعضه ببعض و تفرّق في البرارى و البحار و في بطون السّباع فتجمعه تلك الريح في القبر.
فعند ذلك يجيء إسرافيل و صوره معه و يأمره بالنفخة الثانية، و ينفخ فيه النفخة الثّانية فاذا نفخ تركّبت اللّحوم و الأعضاء و أعيدت الأرواح إلى أبدانها و انشقّت القبور فخرج النّاس خائفين من تلك الصّيحة ينفضون التّراب عن رؤوسهم، فيجيء إلى كلّ واحد ملكان عند خروجه من القبر يقبض كلّ واحد منهما عضدا منه فيقولان له:
أجب ربّ العزّة، فيتحيّر من لقائهما و يأخذه الخوف و الفزع حتّى أنّه في تلك الساعة يبيض شعر رأسه و بدنه بعد ما كان أسود.
و عند ذلك يكثر في الأرض الزلزال حتّى يخرج ما فيها من الأثقال و يشيب كلّ الأطفال و تضع كلّ ذات حمل حملها و ترى النّاس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب اللّه شديد.
و في روضة الكافي باسناده عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت عليّ بن الحسين ٨ يحدّث في مسجد رسول اللّه ٦ فقال: حدّثنى أبي أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب ٧ يحدّث النّاس.
قال إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك و تعالى النّاس من حفرهم عزلّا مهلاجردا في صعيد واحد يسوقهم النّور و يجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر، فيركب بعضهم بعضا و يزدحمون دونها فيمنعون من المضي فيشتدّ أنفاسهم و يكثر عرقهم و يضيق بهم أمورهم، و يشتدّ ضجيجهم و يرتفع أصواتهم.
قال ٧ و هو أوّل هول من أهوال القيامة قال: فتشرف الجبّار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق انصتوا و استمعوا مناد الجبّار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم.
قال: فتتكسر أصواتهم عند ذلك و يخشع أبصارهم و يضطرب فرايصهم و تفزع