منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - الثالث
محتاج في وجوده و بقائه و استكمال ذاته إلى الواجب تعالى و هو قديم و فيضه غير متناه، و هو قابل بذاته لكسب الفيوضات و ازدياد الدّرجات و هو تعالى وليّ الخيرات و الحسنات، و هو على كلّ شيء قدير هذا.
و قد عثرت بعد ما حقّقت المقام على كلام المحدّث العلامة المجلسي في هذا المرام ذكره في كتاب مرآت العقول على بسط و تفصيل فأحببت نقل ما أورده لتضمّنه فوايد سنيّة.
قال ;: اختلف العلماء في أنّه هل ينفعهم الصّلاة شيئا أم ليس إلّا لانتفاعنا فذهب الاكثر إلى أنّهم صلوات اللّه عليهم لم يبق لهم كمال منتظر بل حصل لهم جميع الخصال السّنية و الكمالات البشرية و لا يتصوّر للبشر أكثر ما منحهم اللّه تعالى، فلا يزيدهم صلواتنا عليهم شيئا بل يصل نفعها إلينا و إنّما أمرنا بذلك لاظهار حبّهم و ولائهم، بل هى إنشاء لاظهار الاخلاص و الولاء لنا، و ليس الغرض طلب شيء لهم.
و يترتّب عليه أن يفيض اللّه علينا بسبب هذا الاظهار فيوضه و مواهبه و عطاياه كما أنّه إذا كان لأحد محبوب يحبّه حبّا شديدا و قد أعطاه كلّما يمكن فاذا كان لرجل حاجة عند المحبّ يتقرّب إليه بالثّناء على محبوبه و طلب شيء له تقرّبا إليه باظهار حبّه و تصويبه في إكرامه و أنّه مستحقّ لما أعطاه حقيق بما أولاه.
و هذا الكلام عندى مدخول بل يمكن توجيهه بوجوه اخر لكلّ منها شواهد من الأخبار.
الأوّل أن تكون الصّلاة سببا لمزيد قربهم و كمالاتهم و لم يدلّ دليل على عدم ترقيهم إلى ما لا يتناهى من الدّرجات العلى في الآخرة و الاولى، و كثير من الأخبار يدلّ على خلافه كما ورد في كثير من أخبار التفويض أنّه إذا أراد اللّه سبحانه أن يفيض شيئا على امام العصر يفيضه أوّلا على رسول اللّه ثمّ على إمام إمام حتّى ينتهى إلى إمام الزمان لئلا يكون آخرهم أعلم من أوّلهم.
و كما أنّ بيننا و بين موالينا صلوات اللّه عليهم من أرباب العصمة و الطهارة