منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - المعنى
و ايقاظهم من نوم الغفلة و الجهالة و حثّهم و ترغيبهم على ملازمة المعرفة و التقوى و الطاعة.
و لذلك قال ٧ اوصيكم بتقوى اللّه الذى ضرب لكم الأمثال، فانّ في التّعبير بهذه اللفظة إشارة إلى أنّ ضربها للتّقوى مما يجرى أن يتّقيه الخلق، و كذلك المقصود بالأوصاف التي يذكرها بعد ذلك هو الجذب إليه[١] و الحثّ عليه أعنى قوله (و وقّت لكم الآجال) أى عيّنها لكم و كتبها بقلم القضاء في أمّ الكتاب كما قال تعالى:
وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.
فمن علم أنّ له أجلا إذا جاء لا يؤخّر و أنّ له إيابا إلى ربّه الذي يؤاخذ بما قدّم و أخّر فأجدر أن يخاف منه و يحذر (و ألبسكم الرّياش و أرفغ لكم المعاش) أى أنزل عليكم لباسا يوارى سوآتكم و ريشا و لباس التقوى[٢] و أوسع عيشكم و رزقكم من الطيبات لتطيعوه في السر و الاعلان و لا تجاهروه بالكفر و العدوان كمال قال:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
(و أحاط بكم الاحصاء و أرصد لكم الجزاء) يعنى أنّه سبحانه محيط بكم عالم بعدد نفوسكم لا يشذّه منكم أحد، و هو تعالى أعدّ لكم جزاء أعمالكم[٣] مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (و آثركم بالنّعم السّوابغ و الرفد
[١] أى التقوى.
[٢] اقتباس من الآية فى سورة الأعراف و هو قوله تعالى يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم و ريشا و لباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات اللّه لعلّهم يذّكّرون منه.
[٣] اقتباس من الآية.