منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المعنى
قال في مجمع البيان: أى جئتمونا وحدانا لا مال لكم و لا خول و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا عليحده و قيل كلّ واحد منكم منفردا من شريكه في الغيّ و شفيقه كما خلقناكم أوّل مرّة أى خلقناكم في بطون امّهاتكم لا ناصر لكم و لا معين و قيل معناه ما روي عن النبيّ ٦ أنّه قال: تحشرون حفاتا عراتا عزلا، و العزل هم الغلف.
و روى إنّ عايشة قالت لرسول اللّه ٦ حين سمعت ذلك: و اسوأتاه ينظر بعضهم إلى سوءة بعض من الرّجال و النّساء قال: ٦: لكلّ امرء منهم يومئذ شأن يغنيه و يشغل بعضهم عن بعض.
و تركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم، معناه تركتم ما ملّكناكم في الدّنيا ممّا كنتم تتباهون به من الأموال خلف ظهوركم، و المراد تركتم الأموال في الدّنيا و حملتم من الذّنوب الأحمال و استمتع غيركم بما خلفتم و حوسبتم عليه فيا لها حسرة (و مدينون جزاء) أى مجزيّون بأعمالهم جزاء إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا.
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
(و مميزون حسابا) أى في حساب يعني بتميّز المؤمن من المجرم و التقيّ من الشّقيّ و الجيّد من الرّديّ في يوم الحساب و مقام المحاسبة كما قال سبحانه:
وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ.
أي اعتزلوا من أهل الجنّة و كونوا فرقة على حدة.
نقل أنّه إذا جمع اللّه الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتّى يلجمهم العرق فينادون يا ربّنا حاسبنا و لو إلى النار فيبعث اللّه رياحا فتضرب بينهم و ينادى مناد: و امتازوا اليوم أيّها المجرمون، فتميّز بينهم فصار المجرمون إلى النار و من كان فى قلبه ايمان صار إلى الجنّة.