منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - تنبيه و تحقيق
صلوات اللّه عليه بهذا الكلام ما في قلبهما من النّفاق و أعلمهم أنّهم يتفرّقون عن وصيّه و لا يطيعون أمره كما خالف بنو اسرائيل موسى و تفرّقوا عن هارون.
و ثامنا أنّ إنكار الشّارح لدلالة الرّواية على خلافة أمير المؤمنين لا معنى له، إذ قوله: لو فعلت لتفرّقتم و إن لم يكن مستلزما لوقوع الفعل إلّا أنّ الضّمير في أرى مكانه راجع إلى المسئول عنه و قد سألا عن المستخلف و المفزع فقال: أرى مكانه فيدلّ على أنّ المستخلف و المفزع كان موجودا حين السؤال و إلّا لزم أن يكون كلامه غير مطابق للواقع و نعوذ باللّه من ذلك.
و هذا كلّه بعد الغضّ عن صحّة الرّواية و عن تصحيف العامة فيها و إلّا فقد قدّمنا هذه الرّواية من الاحتجاج في التّنبيه الثّاني من تنبيهات الكلام الثالث عشر و فيها أنّهما قالا: يا رسول اللّه فهل استخلفت أحدا؟ قال: ما خليفتي فيكم إلّا خاصف النّعل فمرّا على عليّ و هو يخصف نعل رسول اللّه، و عليه فالرّواية ناصّة على خلافته من هذه الجهة أيضا.
و تاسعا ما زعمه الشّارح من جواز كون المصلحة في اختيار الامّة لأنفسهم من شاءوا و ترك النبيّ لهم فآرائهم فاسد جدا، إذ قد أثبتنا في المقدمة الثّانية من مقدّمات الخطبة الشّقشقيّة وجوب عصمة الامام، و العصمة ملكة خفيّة لا يمكن أن يبلغها الجهّال و الضّلال و يدركوها بأوهامهم فيقيموا إماما بآرائهم.
و قد مرّ في شرح الخطبة الثّانية إبطال الرّضا ٧ لهذا الزّعم الفاسد و الرّأى الكاسد حيث قدّمنا هناك منه رواية شريفة في معرفة شأن الامام و قوله ٧ فيها: إنّ الامامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلا مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها النّاس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إلى آخر ما قاله، و فيه كفاية لمن له علم و دراية هذا.
و قد مرّ في شرح الكلام الثالث عشر بعض مطاعن عايشة و شطر من الكلام فيها فليراجع ثمّة.