منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - الثاني
النّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك و رفض أمرك و ندموا على اتباعك و هم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطنان، فاخرج منها فانّي لك من النّاصحين و السّلام قال: و بعث عمرو إلى محمّد مع هذا الكتاب كتاب معاوية إليه و هو أمّا بعد فانّ غب الظلم و البغى عظيم الوبال و انّ سفك الدّم الحرام لا يسلم صاحبه من النّقمة في الدّنيا و التّبعة الموبقة في الآخرة، و ما نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا و لا أسوء له عينا و لا أشدّ عليه خلافا منك، سعيت عليه في السّاعين و ساعدت عليه في المساعدين و سفكت دمه مع السّافكين، ثمّ تظنّ انّي نائم عنك فتأتى بلدة فتأمن فيها و جلّ أهلها أنصارى يرون رأيي و يرفعون قولك و يرقبون عليك و قد بعثت اليك قوما حناقا عليك يسفكون دمك و يتقرّبون إلى اللّه عزّ و جلّ بجهادك و قد اعطوا اللّه عهدا ليقتلنّك و لو لم يكن منهم إليك ما قالوا لقتلك اللّه بأيديهم أو بأيدي غيرهم من أوليائه، و أنا احذّرك و انظرك فانّ اللّه مقيد منك و مقتص لوليّه و خليفته بظلمك به و بغيك عليه و وقيعتك فيه و عداوتك يوم الدّار عليه، تطعن بمشاقصك فيما بين أحشائه و أو داجه، و مع هذا فانّى أكره قتلك و لا احبّ أن أتولّى ذلك منك و لن يسلمك اللّه من النّقمة اين كنت أبدا فتنحّ و انج بنفسك و السّلام.
قال: فطوى محمّد بن أبي بكر كتابيهما و بعث بهما إلى عليّ ٧ و كتب إليه:
أمّا بعد يا أمير المؤمنين فانّ العاصى ابن العاص قد نزل أدنى مصر و اجتمع إليه من أهل البلد كلّ من كان يرى رأيهم و هو في جيش جرّار و قد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل فان كان لك في أرض مصر حاجة فامددني بالأموال و الرّجال، و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
فكتب ٧ اليه: فقد أتاني رسولك بكتاب تذكر أنّ ابن العاص قد نزل أدنى مصر في جيش جرّار و أنّ من كان على مثل رأيه قد خرج إليه و خروج من كان على رأيه خير من اقامته عندك، و ذكرت أنّك قد رأيت ممّن قبلك فشلا فلا تفشل و ان فشلوا، حصّن قريتك و اضمم إليك شيعتك، و أوّل الحرس في عسكرك و اندب الى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنّصيحة و التّجربة و البأس، فانا نادب اليك الناس