منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٨ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
الخمر ثمّ تفرّقنا و جئت إلى منزلى و نمت، أيقظتني زوجتى و قالت لي إنّ الليلة الآتية نوبتها عليك و لا عندنا في البيت حبّة من الحنطة.
قال فانتبهت و قد طار السّكر من رأسى و قلت كيف أعمل و ما الحيلة والى أين أتوجّه؟ فقالت لى زوجتى: الليلة ليلة الجمعة و لا يخلو مشهد مولينا عليّ بن أبي طالب من زوّار يأتون إليه يزورونه فقم و امض و اكمن على الطريق فلا بدّ أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها و تشترى شيئا من الطعام لتتم مروّتك عند أصحابك و تكافيهم على ضيفهم.
قال: فقمت و أخذت سيفي و حجفتي و مضيت مبادرا و كمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة، و كانت ليلة مظلمة ذات رعد و برق فأبرقت برقة فاذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة، فلما قربا منّي برقت برقة اخرى فاذا هما امرئتان، فقلت في نفسي في مثل هذه السّاعة أتانى امرئتان ففرحت و وثبت إليهما و قلت لهما انزعا الحليّ الذي عليكما سريعا فطرحا.
فأبرقت السّماء برقة اخرى فاذا إحداهما عجوز و الاخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنّها ظبية قنّاص[١] أو درّة غواص، فوسوس لي الشّيطان على أن أفعل بها القبيح، فقلت في نفسي مثل هذه الشّابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع و اخلّيها، فراودتها عن نفسها.
فقالت العجوز: يا هذا أنت في حلّ مما أخذته منّا من الثياب و الحليّ فخلّنا نمضي إلى أهلنا فو اللّه إنّها بنت يتيمة من امّها و أبيها و أنا خالتها و في هذه الليلة القابلة تزفّ إلى بعلها و أنّها قالت لى: يا خالة إنّ الليلة القابلة أزفّ إلى ابن عمّى و أنا و اللّه راغبة في زيارة سيّدي عليّ بن أبي طالب ٧ و إنى إذا مضيت عند بعلي ربّما لا يأذن لي بزيارته فلما كانت هذه اللّيلة الجمعة خرجت بها لأزوّرها مولاها و سيدها أمير المؤمنين فباللّه عليك لا تهتك سترها و لا تفص ختمها و لا تفضحها بين قومها.
فقلت لها: إليك عنّى و ضربتها و جعلت أدور حول الصّبية و هى تلوذ بالعجوز
[١] القناص الصياد.