منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٨ - الثاني
علمتم إن كنتم تعلمون أنّ دمه لا يحلّ لكم بذلك، فقد ركبتم عظيما من الأمر و جئتم شيئا إدا، فتب يا قيس إلى ربك ان كنت من المجلبين على عثمان إن كانت التوبة قبل الموت تغنى شيئا.
و أمّا صاحبك فقد استيقنّا أنّه أغرى النّاس به و حملهم على قتله حتّى قتلوه و أنّه لم يسلم من دمه عظم قومك، فان استطعت يا قيس أن تكون ممّن يطلب بدم عثمان فافعل و بايعنا على عليّ في أمرنا هذا و لك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت و لمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان، و سلني عن غير هذا مما تحبّ فانك لا تسألنى شيئا إلّا اتيته و اكتب الىّ رأيك فيما كتبت اليك.
فلمّا جاء إليه كتاب معاوية أحبّ أن يدفعه و لا يبدى له أمره و لا يعجل له حربه فكتب إليه: أمّا بعد فقد وصل إلىّ كتابك و فهمت الّذى ذكرت من أمر عثمان و ذلك أمر لم اقاربه و ذكرت أنّ صاحبى هو الذي أغرى النّاس بعثمان و دسّهم إليه حتّى قتلوه، و هذا أمر لم اطلع عليه، و ذكرت لى أنّ عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان فلعمرى إنّ أولى النّاس كان في أمره عشيرتى.
و أما ما سألتني من مبايعتك على الطلب بدمه و ما عرضته علىّ فقد فهمته و هذا أمر لي فيه نظر و فكر و ليس رأس هذا ممّا يعجل إلى مثله و أنا كاف عنك و ليس يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتّى ترى و نرى إنشاء اللّه و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
قال إبراهيم: فلما قرء معاوية الكتاب لم يره إلّا مقاربا مباعدا و لم يأمن أن يكون مخادعا مكائدا فكتب إليه:
أما بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدك سلما، و لم أرك تتباعد فأعدك حربا أراك كالجمل الجرور[١] «كخيل الحرون خ» و ليس مثلى يصانع بالخداع و لا يخدع بالمكايد و معه عدد الرّجل و أعنّه الخيل، فان قبلت الذى عرضت عليك فلك ما أعطيتك و ان أنت لم تفعل ملئت مصر عليك خيلا و رجلا و السّلام.
[١] جمل جرور يمنع القياد، و بئر بعيدة، ق.