منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - الثاني
شرح الخطبة السادسة و العشرين قول الصّادق ٧: و اللّه ما بايع عليّ حتّى رأى الدّخان قد دخل عليه بيته، و نقلنا قول السّيد هناك من أنّه أىّ اختيار لمن يحرق عليه بابه حتّى يبايع.
قال الجوهري: و حدّثنا أبو زيد عمرو بن شيبة باسناد رفعه إلى ابن عبّاس قال: إنّي لا ماشي عمر في سكّة من سكك المدينة يده في يدي، فقال يا بن عبّاس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما فقلت في نفسي و اللّه ما يسبقني بها، فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته، فانتزع يده من يدي ثمّ مرّ يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال:
يا ابن عبّاس ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلّا أنّهم استصغروه، فقلت في نفسي هذه شرّ من الأولى، فقلت و اللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة برائة من أبي بكر.
قال الجوهريّ: و حدّثني أبو زيد، قال حدّثني محمّد بن عبادة، قال حدّثني أخي سعيد بن عبادة، عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر أنّه قال: ليتني لم اكشف بيت فاطمة و لو اغلق علىّ الحرب.
قال الشّارح: الصحيح عندى أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمرو أنّها أوصت أن لا يصليا عليها، و ذلك عند أصحابنا من الامور المغفورة لهما، و كان الاولى بهما اكرامها و احترام منزلها لكنّهما خافا الآفة و أشفقا من الفتنة ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما، و كانا من الدّين و قوّة اليقين بمكان مكين لا شكّ في ذلك، الامور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها و أسبابها و لا يعلم حقايقها إلّا من شاهدها و لا بسها بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر، فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما بما جرى، و اللّه ولىّ المغفرة و العفو، فان هذا لو ثبت خطاء لم يكن كبيرة بل كان من باب الصّغاير التي لا يقتضى التّبرى و لا يوجب التّولى.
أقول: ما صحّحه من أنّها ٣ ماتت و هى واجدة غضبانة على الرّجلين فهو الصّحيح الذي لا ريب فيه و يشهد بذلك ملاحظة أخبار غصب فدك و غيرها ممّا مرّ في تضاعيف الشّرح و يأتي أيضا