منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٦ - تنبيه و تحقيق
النّبوية المتواترة بل هو ضروري الدين و عليه اتفاق المسلمين و مع ذلك كلّه لايعباء بخلاف الحكماء و منعهم منه بناء على امتناع اعادة المعدوم من حيث امتناع عود أسبابه بعينها من الوقت و الدّورة الفلكية المعيّنة و غيرهما و ربّما قال بعض الحكماء أى حكماء الاسلام بجواز عود المثل و ربّما قلّد بعضهم ظاهر الشّريعة في أمر المعاد الجسماني، و إثبات السّعادة و الشقاوة البدنيّة مع الرّوحانيّة.
قال الصّدر الشّيرازى في شرح الهداية للميبدي: و اعلم أنّه قد زعمت الفلاسفة الطبيعيّون و اوساخ الدّهرية الذين لا اعتداد بأقوالهم و آرائهم في الملّة و لا في الفلسفة انكار المعاد مطلقا للانسان زعما منهم أنّه متكوّن من مزج و امتزاج لهذا الهيكل المحسوس بما له من القوى و الأعراض و ذلك يفنى بالموت و لا يبقى فيه إلّا الموادّ العنصرية و لا اعادة للمعدوم فمهما فسد لا يرجى له عايدة فحكموا بأنّه إذا مات مات و نيل سعادته أو شقاوته قد فات كما حكى اللّه عنهم في كتابه المجيد:
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا مثل العشب و المرعى فيصير غثاء أهوى فلهذا السّبب أنكروا النبّوة المنذرة بالبعث و فوايدها و أصرّوا صريحا على منع نشر موايدها، و في هذا تكذيب العقل على ما يراه المحقّقون من أهل الفلسفة و الشّرع على ما قرّره المحقّقون من أهل الملّة.
و اتّفق المحقّقون من الفلاسفة و الملّيين على ثبوت المعاد و حقيّته لكنّهم اختلفوا في كيفيّته.
فذهب جمهور المسلمين على أنّه جسمانيّ فقط، لأنّ الرّوح عندهم جسم سار في البدن سريان الزّيت في الزّيتون و ماء الورد في الورد و النّار في الفحم.
و ذهب جمهور الفلاسفة إلى أنّه روحانيّ فقط، لأنّ البدن ينعدم بصوره و أعراضه فلا يعاد و النّفس جوهر مجرّد باق لا سبيل إليه للفساد.
و ما تزيّن به كثير من علماء الاسلام كأصحابنا الاماميّة و الشّيخ الغزالي