منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - الاول في كيفية شهادته
ناقة و أمر بمن يسيرها بما عليها كانّها تريد المدينة بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه[١]، و كأنّي بكم و قد خرجت عليكم الفتن من ههنا و ههنا فعليكم بالصّبر فهو محمود العاقبة.
ثمّ قال: يا أبا محمّد و يا أبا عبد اللّه كانّي بكما و قد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا فاصبروا حتّى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه أنت شهيد هذه الامّة فعليك بتقوى اللّه و الصّبر على بلائه، ثمّ اغمى عليه ساعة و أفاق و قال: هذا رسول اللّه و عمّى حمزة و أخى جعفر و أصحاب رسول اللّه كلهم يقولون عجّل قدومك علينا فانّا إليك مشتاقون.
ثمّ أدار عينيه في أهل بيته كلّهم، و قال: استودعكم اللّه جميعا سدّدكم اللّه جميعا، حفظكم اللّه جميعا خليفتى عليكم اللّه و كفى باللّه خليفة، ثمّ قال و عليكم السّلام يا رسل ربّى ثمّ قال:
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ... إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
و عرق جبينه و هو يذكر اللّه كثيرا و ما زال يذكر اللّه و يتشهّد الشّهادتين، ثمّ استقبل القبلة و غمض عينيه و مدّ رجليه و يديه و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.
ثمّ قضى نحبه ٧ و كانت وفاته في ليلة احدى و عشرين من شهر رمضان و كانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.
قال: فعند ذلك صرخت زينب بنت عليّ و امّ كلثوم و جميع نسائه و قد شقّوا الجيوب و لطموا الخدود و ارتفعت الصّيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أنّ أمير المؤمنين
[١] فى البحار من فرحة الغرى من بعض كتب القديمة مسندا انّ جعفر بن محمد حدّث ان امير المؤمنين امر ابنه الحسن أن يحفر له اربع قبور فى أربع مواضع في المسجد و فى الرحبة و فى دار جعدة بن هبيرة و فى الغرىّ و انما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره، منه.