منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - الامر الخامس
في الكراهة فضلا عن الحرمة، بل يمكن حصول زيادة العرفان بمعرفته و الترقّى إلى بعض درجات الايمان بممارسته.
و دعوى أنّ فيه تعريضا للوقوع في المحظور من اعتقاد التّأثير فيحرم لذلك أو لأنّ أحكامه تخمينيّة كما ترى خصوصا الثّاني ضرورة عدم حرمة مراعات الظنون في أمثال ذلك بل لعلّ المعلوم من سيرة النّاس و طريقتهم خلافه في الطبّ و غيره و التّعريض المزبور مع أنّه ممنوع لا يكفى فى الحرمة و إلّا لحرّم النّظر في علم الكلام الذي خطره أعظم من ذلك فلا ريب في رجحان ما ذكرناه بل لا يبعد أن يكون النّظر فيه نحو النّظر في علم هيئة الأفلاك الذي يحصل بسببه الاطلاع على حكمة اللّه و عظم قدرته.
نعم لا ينبغي الجزم بشيء من مقتضياته لاستيثار اللّه بعلم الغيب، انتهى.
و ذهب المرتضى (ره) إلى الحرمة، و هو ظاهر المحدّث المجلسي بل صريحه في البحار حيث قال بعد بسط الكلام في علم النّجوم و نقل الأخبار و أقوال العلماء فيه ما لفظه: و أمّا كونها امارات و علامات جعلها اللّه دلالة على حدوث الحوادث في عالم الكون و الفساد فغير بعيد عن السداد و قد عرفت أنّ كثيرا من الأخبار تدلّ على ذلك.
و هى إمّا مفيدة للعلم العادي لكنّه مخصوص ببعض الأنبياء و الأئمة : و من أخذها منهم لأنّ الطريق إلى العلم بعدم ما يرفع دلالتها من وحى أو إلهام و الاحاطة بجميع الشّرايط و الموانع و القوابل مختصّة بهم.
أو مفيدة للظنّ، و وقوع مدلولاتها مشروط بتحقّق شروط و رفع موانع، و ما في أيدي النّاس ليس ذلك العلم أصلا أو بعضه منه لكنّه غير معلوم بخصوصه و لا يفيد العلم قطعا، و افادته نوعا من الظنّ مشكوك فيه.
و أمّا تعليمه و تعلّمه و العمل به و الاخبار بالامور الخفيّة و المستقبلة و أخذ الطوالع و الحكم بها على الأعمار و الأحوال الظاهر حرمة ذلك لشمول النهى له، و ما ورد أنّها دلالات و علامات لا يدلّ على التّجويز لغير من أحاط علمه بجميع