منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - المعنى
و معنى ثان أنّه ظاهر غالب قادر على ما يشاء و منه قوله عزّ و جلّ: فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، أى غالبين لهم و الباطن معناه أنّه قد بطن عن الأوهام و هو باطن لا يحيط به محيط لأنّه قدم أي تقدم الفكر فجنّب عنه، و سبق العلوم فلم يحط به، وفات الأوهام فلم يكتنهه، و حارت عنه الأبصار فلم تدركه، فهو باطن كلّ باطن، و محتجب كلّ محتجب، بطن بالذّات و ظهر بالآيات، فهو الباطن بلا حجاب و الظاهر بلا اقتراب.
و معنى ثان أنّه باطن كلّ شيء أى خبير بصير بما يسرّون و ما يعلنون و لكلّ ما ذرء، و بطانة الرّجل و ليتجه من القوم الذين يداخلهم و يداخلونه في دخلة أمره، و المعنى أنّه عالم بسرايرهم لا أنّه عزّ و جلّ يبطن في شيء يواريه و في مجمع البيان: هو الأوّل أى أوّل الموجودات، و تحقيقه أنّه سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الأوقات، لأنّه قديم و ما عداه محدث و القديم يسبق المحدث بما لا يتناهى من الاوقات، و الآخر بعد فناء كلّ شيء لأنّه يفنى الأجسام كلّها و ما فيها من الأعراض و يبقى وحده.
و قيل الأوّل قبل كلّ شيء بلا ابتداء، و الآخر بعد كلّ شيء بلا انتهاء، و الظاهر هو العالى الغالب على كلّ شيء، فكلّ شيء دونه، و الباطن العالم بما بطن فلا أحد أعلم منه عن ابن عباس و قيل: الظاهر بالأدلّة و الشّواهد، و الباطن الخبير بكلّ شيء و قيل: معنى الظاهر و الباطن إنّه العالم بما ظهر، و العالم بما بطن و قيل: الظاهر بأدلته و الباطن من احساس خلقه و قيل الأوّل بلا ابتداء، و الآخر بلا انتهاء، و الظاهر بلا اقتراب، و الباطن بلا احتجاب و قيل الأوّل ببرّه إذ هداك، و الآخر بعفوه إذ قبل توبتك، و الظاهر باحسانه و توفيقه إذا أطعته، و الباطن بستره إذا عصيته عن السدى و قيل الأوّل بالخلق، و الآخر بالرّزق، و الظاهر بالاحياء، و الباطن بالاماتة عن ابن عمر و قيل: هو الذي أوّل الأوّل و أخّر الآخر و أظهر الظاهر و أبطن الباطن عن الضّحاك و قيل الأوّل بالأزليّة، و الآخر بالأبديّة، و الظاهر بالأحديّة،