منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - الاول في كيفية شهادته
بهم خيرا منهم، فقال لى قد استجاب اللّه دعاك سينقلك الينا بعد ثلاث، و قد مضت الثلاث.
يا أبا محمّد أوصيك و يا أبا عبد اللّه خيرا فأنتما منّي و أنا منكما، ثمّ التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة و أوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن و الحسين.
ثمّ قال: أحسن اللّه لكم العزاء ألاوانّي منصرف عنكم و راحل في ليلتي هذه و لا حق بحبيبي محمّد كما و عدني فاذا أنامت يا أبا محمّد فغسّلني و كفنّي و حنّطني ببقية حنوط جدّك رسول اللّه فانّه من كافور الجنّة جاء به جبرئيل إليه، ثمّ ضعنى على سريري و لا يتقدّم أحد منكم مقدّم السرير و احملوا مؤخّره و اتّبعوا مقدّمه فأىّ موضع وضع المقدّم فضعوا المؤخر فحيث قام سريرى فهو موضع قبرى.
ثمّ تقدّم يا أبا محمّد و صلّ علىّ يا بنىّ يا حسن و كبّر علىّ سبعا و اعلم أنّه لا يحلّ ذلك على أحد غيري إلّا على رجل يخرج في آخر الزّمان اسمه القائم المهدي من ولد اخيك الحسين يقيم اعوجاج الحقّ.
فاذا أنت صلّيت يا حسن فنحّ السرير عن موضعه ثمّ اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا و لحدا مثقوبا و ساجة منقوبة فاضجعنى فيها، فاذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فانّك لا تجدني و انّي لاحق بجدّك رسول اللّه.
و اعلم يا بنىّ ما من نبيّ يموت و إن كان مدفونا بالمشرق و يموت وصيه بالمغرب إلّا و يجمع اللّه عزّ و جل بين روحيهما و جسديهما ثمّ يفترقان فيرجع كلّ واحد منهما إلى موضع قبره و الى موضعه الذى حطّ فيه.
ثمّ اشرج اللّحد باللبن و أهل التّراب على ثمّ غيّب قبرى، و كان غرضه بذلك لئلّا يعلم بموضع قبره أحد من بنى اميّة فانّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه و أخرجوه و أحرقوه كما فعلوا بزيد بن عليّ بن الحسين.
ثمّ يا بنىّ بعد ذلك إذا أصبح الصّباح أخرجوا تابوتا إلى ظاهر الكوفة على