منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - تذييل
لعدوك من أصحابك، قال يعنى ربيعة الميسرة فقال عليّ: يا بنيّ إنّ لأبيك يوما لا يبطىء به عنه السّعى و لا يقربه إليه الوقوف إنّ أباك لا يبالى وقع على الموت أو وقع الموت عليه.
قال نصر: و روى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال: خرج عليّ يوما من ايّام صفين و في يده عنزة، فمرّ على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد: أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتا لك أحد و أنت قريب عدوّك، فقال عليّ ٧ إنه ليس من أحد إلّا و عليه حفظة من اللّه يحفظونه من أن يتردّى في قليب أو يخرب عليه حايط أو تصيبه آفة، فاذا جاء القدر خلّوا بينه و بينه.
قال: و حدّثنا عمرو، عن فضيل بن خديج، قال لما انهزمت ميمنة العراق يومئذ أقبل عليّ نحو الميسرة يركض ليستلب النّاس و يسوقهم و يأمرهم بالرّجوع نحو الفرغ، فمرّ بالأشتر فقال: يا مالك قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ائت هؤلاء القوم فقل لهم أين فراركم عن الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم، فمضى الأشتر فاستقبل النّاس منهزمين فقال لهم: الكلمات، فناداهم أيّها الناس أنا مالك بن الحرث، فلم يلتفت أحد منهم إليه فقال: أيّها النّاس أنا الأشتر، فأقبلت إليه طائفة و ذهبت عنه طائفة فقال: عضضتم بهن أبيكم، ما أقبح ما قاتلتم اليوم.
أيّها النّاس غضّوا الأبصار و عضّوا على النّواجذ، فاستقبلوا النّاس بهامكم و شدّوا عليهم شدّة قوم موتورين بآبائهم و أبنائهم و إخوانهم حنفاء على عدوهم، قد و طنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بثار إنّ هؤلاء القوم و اللّه لن يقاتلوكم إلّا عن دينكم ليطفؤوا السّنة و يحيوا البدعة و يدخلوكم في أمركم قد أخرجكم اللّه منه بحسن البصيرة، فطيبوا عباد اللّه نفسا بدمائكم دون دينكم، فانّ الفرار فيه سلب العزّ و الغلبة على الفيء، و ذلّ المحيا و الممات و عار الدّنيا و الآخرة و سخط اللّه و أليم عقابه ثمّ قال: