منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - هداية و ارشاد
فوجب أن يخاطبهم الأنبياء في باب المعاد بما هو مثال للمعاد الحقيقي ترغيبا و ترهيبا للعوام و تتميما للنظام و لهذا قيل إنّ الكلام مثل و أشباح للفلسفة.
وجه ظهور الفساد أنّ الذّهاب إلى المجاز إنّما هو عند تعذّر إرادة الحقيقة و المصير إلى التأويل عند عدم إمكان الظاهر كما في آيات الجبر و القدر و التجسّم، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل إذ لا تعذّر ههنا سيّما على قول من يقول بكون البدن المعاد مثل الأوّل لا عينه.
و حمل كلام الشريعة و نصوص الكتاب على الأمثال و الأشباح و الاشارة إلى معاد النفس و الرّعاية لمصلحة العامّة التوجب «توجب ظ» نسبة المتصدّعين للشرع إلى الكذب فيما يتعلّق بالتبليغ و القصد إلى تضليل أكثر الخلائق و التعصّب طول العمر لترويج الباطل و إخفاء الحقّ لأنهم لا يفهمون من الكلام إلّا ظاهره الّذي لا حقيقة له على ما زعمه هذا القائل، و ما هذه إلّا فرية بيّنة و بهتان عظيم.
و بذلك كلّه ظهر أنّ ما حكاه في شرح البحراني من تأويل بعض الفضلاء كلام الامام ٧ في هذا الفصل على ما يناسب مذهب القائلين بالمعاد الروحاني مما لا طائل تحته بل تطويل الكتاب بمثل تلك التأويلات الباردة الفاسدة موجب لتفويت الوقت و تضييع القوّة القدسيّة.
عصمنا اللّه سبحانه من هفوات الجنان، و عثرات اللسان بحق محمّد و آله البررة الكرام عليه و : إلى يوم البعث و القيام.
هداية و ارشاد
في الاشارة إلى معنى الحشر على ما حقّقه صدر المتألّهين في كتابه المسمّى بمفاتح الغيب و ايراد بعض الأخبار الواردة في ذلك و ما يناسب ذلك.
فاعلم أنّ الزّمان علّة التّغير و التعاقب و الاحتجاب بوجه، و المكان علّة التفرّق و التكثّر و الاغتياب بوجه، فهما سببان لاختفاء الموجودات و احتجاب بعضها عن بعض، فاذا ارتفعا في القيامة ارتفع الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلّهم و الأوّلون و الآخرون قل إنّ الأوّلين و الآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم فهي يوم الجمع