منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - المعنى
إذا عرفت ذلك فنقول: إن إدراك هذه القوّة للأصوات مشروط بأن يكون الصّوت قريبا لا بعيدا جدّا، و أن يكون مع قربه على حدّ الاعتدال أى لا يكون قويا كثيرا و لا ضعيفا كذلك، لأنّه إذا كان ضعيفا لا يحصل بسببه تموّج الهواء كما أنّه لو كان بعيدا لا يصل الهواء المتموّج إلى الصّماخ، و عند قربه و قوّته ربّما يحدث الصّمم لشدّة قرعه للصّماخ و تفرّق اتّصال الرّوح الحامل لقوّة السّمع عنه بحيث يبطل استعدادها لتادية القوّة إلى الصّماخ.
و إلى الأوّل أشار ٧ بقوله: تشبيه يصم عن لطيف الأصوات، تشبيها لعجز السامعة عن إدراك الصّوت بخفائها و ضعفه بالصّمم و الى الثاني بقوله: و يذهب عنه ما بعد منها و إلى الثالث بقوله و يصمّه كبيرها.
و لما كان اللّه سبحانه و جلّت عظمته منزّها عن الجسميّة و آلات الجسم و كان سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات على ما حقّقناه في شرح الفصل السّادس من فصول الخطبة الاولى لا جرم اختصّ الأوصاف المذكورة أعني العجز عن إدراك الضّعيف و الصّمم بسماع القوى و عدم التّمكن من إدراك البعيد بمن كان له هذه الآلات و استحالت في حقّه سبحانه إذ العلم لا يتفاوت بالنّسبة إلى القريب و البعيد و الضّعيف و الشّديد:
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى.
(و) التاسعة أنّ (كلّ بصير غيره يعمي عن خفىّ الألوان و لطيف الأجسام).
و الظاهر أنّ المراد بالألوان الخفيّة الألوان الغير المدركة بالابصار لانتفاء شرط الادراك و هو الضوء، و يقابلها الألوان الظاهرة و هي التي يدركها الباصرة، و على هذا فيكون كلامه ٧ دليلا على بطلان القول بعدم وجود اللّون في الظلم.
توضيح ذلك أنّ الشّيخ الرّئيس و أتباعه ذهبوا إلى أنّ الألوان غير موجودة