منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٨ - تنبيه و تحقيق
أنّي فقد أنذرتك.
قالت عايشة؟ نعم اذكر هذا.
قالت و اذكرك أيضا كنت أنا و أنت مع رسول اللّه ٦ في سفر له و كان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه ٦ فيخصفها و يتعاهد أثوابه فيغسلها، فبقيت له نعل يومئذ يخصفها و بعد في ظلّ سمرة[١] و جاء أبوك و معه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب و دخلا يحادثاه فيما أرادا، ثمّ قالا: يا رسول اللّه إنا لا ندرى قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون بعدك لنا مفزعا، فقال لهما: أما أنّى أرى مكانه و لو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو اسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثمّ خرجا، فلما خرجنا إلى رسول اللّه قلت له: و كنت أجره عليه منّا من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم؟ فقال ٧: خاصف النّعل، فنزلنا و لم نر أحدا إلّا عليا، فقلت: يا رسول اللّه ما نرى إلّا عليّا، فقال: هو ذاك.
فقالت عايشة: نعم اذكر ذلك.
فقالت فأىّ خروج تخرجين بعد هذا؟ فقال: إنّما أخرج للاصلاح بين النّاس و أرجو فيه الأجر إن شاء اللّه، فقالت: أنت و رأيك فانصرفت عايشة عنها فكتبت أمّ سلمة ما قالت و قيل لها إلى علي.
قال الشّارح بعد نقل هذه الرّواية: فان قلت فهذا نصّ صريح في إمامة عليّ ٧ فما تصنع أنت و أصحابك المعتزلة فيه؟
قلت: كلّا إنّه ليس بنصّ كما ظننت لأنّه لم يقل قد استخلفت و إنّما قال لو استخلفت أحدا لاستخلفته، و ذلك لا يقتضي حصول الاستخلاف و يجوز أن يكون مصلحة المسلمين متعلّقة بالتّعب عليه لو كان النبيّ مأمورا بأن ينصّ على إمام بعينه من بعده فيكون من مصلحتهم أن يختاروا لأنفسهم من شاءوا إذا تركهم النبيّ و أراهم و لم يعيّن أحدا.
ثمّ قال: قال أبو مخنف: و ارسلت إلى حفصة تسألها الخروج و المسير فبلغ
[١] واحد سمر شجر معروف، ق.